الأحد، 28 نوفمبر، 2010

- وزارة الدفاع الفرنسية ستشرع في دفع المنح الجديدة لقدماء المحاربين في جانفي المقبل


أعلنت وزارة الدفاع الفرنسية أن منح قدماء المحاربين من الجزائريين وغيرهم في شمال إفريقيا التي تمت مساواتها مع منح متقاعدي الجيش الفرنسي، سيبدأ صرفها بداية من جانفي .2011
اعتمدت السلطات المالية الفرنسية مقررات مالية لفائدة قدماء المحاربين في الميزانية المخصصة لوزارة الدفاع الوطني وقدماء المحاربين، من خلال مشروع قانون المالية الفرنسي للعام الداخل ,2011 أهم ما تتضمنه إضفاء طابع المساواة في المنح بين قدماء المحاربين ومتقاعدي الجيش الفرنسي، بعد عقود من المطالب التي درج على رفعها المعنيون للسلطات الفرنسية ونظموا من أجل افتكاكها العديد من الاحتجاجات والمظاهرات.
وبموجب مشروع قانون المالية لسنة 2011، المعروض للمصادقة على الجمعية الوطنية الفرنسية، سيشرع قدماء المحاربين في تلقي منحهم بصيغة جديدة تساوي بينهم وبين متقاعدي الجيش.
وحسب المشروع فإن وزارة الدفاع الفرنسية تحاشت اعتماد طريقة ''آلية'' في تسديد منحهم الجديدة، ولكنها جعلتها تتوقف على طلب المعنيين بالامتياز المالي الجديد وهم قدماء المحاربين الذين يتعين على كل واحد منهم التوجه إلى الجهة الوصية مرفقا بالملف الخاص به، قصد الاستفادة من المنحة بقيمتها الجديدة، الأمر الذي سوف لن يكون في متناول جميع قدماء المحاربين، باعتباره يتوقف على مدى علمهم بالامتيازات التي يمنحها لهم قانون المالية الجديد، علاوة على كبر سنهم وثقل تحركاتهم. ولم تورد وزارة الدفاع الفرنسية في الشق الخاص بها من تدابير قانون المالية، عدد قدماء المحاربين المعنيين بالقرار.
ويخص القرار الجديد قطاعا واسعا من الجزائريين المجندين إجباريا في الحرب العالمية الثانية. وخصصت وزارة الدفاع الفرنسية، بموجب مشروع القانون الجديد، 82 مليون أورو، تخص بالأساس معادلة وتسوية المنح بين قدماء المحاربين وقدماء العساكر الفرنسيين، على أن تتضاعف قيمة الغلاف المالي سنتي 2012 و2013 لتصل إلى 125 مليون أورو، وهو رقم ضخم لم تحدد مقابله الرقم الخاص بالمستفيدين منه، طالما أنها تركت مبادرة طلب الاستفادة للمعنيين به دون أن تبرمج لتطبيق القرار بصفة تلقائية. وفي سياق مشابه، قررت وزارة الدفاع الفرنسية، ضمن مشروع قانون المالية 2011، تخصيص 10 ملايين أورو لتعويض ضحايا التجارب النووية التي قامت بها السلطات الفرنسية في كل من الصحراء الجزائرية وبولينيزيا، وهو رقم أوردت في مشروع قانون المالية لـ2011 أنه قابل للزيادة في حال ظهرت احتياجات مالية إضافية لتغطية تعويض المتضررين من الأمراض الناجمة عن الإشعاعات النووية التي مازالت تلقي بأضرارها إلى الآن، وفي الوقت الذي يؤكد عديد الخبراء والمختصين بأن التعويضات الفرنسية عن أضرار التجارب النووية لا تطال سوى الفرنسيين الذين كانوا في محيط التجارب النووية في فترات إجرائها، أكدت وزارة الدفاع الفرنسية أن ''التعويضات لا تخص أفرادا من جنسية معينة وإنما كل من كان هناك عند إجراء التجارب وثبت تعرضه لأضرار صحية''، وفي حالة الجزائر حددت وزارة الدفاع كل من كان في المكان بين سنوات 58 و.67 وأوردت بأن ضحايا التجارب النووية لم يكونوا في السابق يخضعون لتغطية اجتماعية خاصة، وإنما كانوا يخضعون للتنظيم الاجتماعي العام المتمثل في صناديق الحماية الاجتماعية، بينما قررت السلطات الفرنسية منح هؤلاء التعويضات الخاصة بهم وفقا لرزنامة طبية تحددها اللجنة الطبية المختصة التي توافي وزارة الدفاع الفرنسية بملفات التعويض الخاصة بالضحايا. وأرفقت وزارة الدفاع في مشروع المخصصات المالية لفائدة ضحايا التجارب النووية والتي وصل عددها إلى 210 تجربة في كل من الجزائر وبولونيزيا، جدولا للأمراض القابلة لتعويض أصحابها وتخص في مجملها أمراض السرطان، كسرطان المعدة و

الخبر

الجمعة، 26 نوفمبر، 2010

- حقيبة جان بيار رافاران فارغة من الملفات السياسية ''الحساسة''

بتعيين الحكومة لوزير الصناعة وترقية الاستثمار محمد بن ميرادي لبحث القضايا العالقة بين الجزائر وباريس بمناسبة زيارة الوزير الأول الفرنسي السابق جان بيار رافاران، اليوم، للجزائر، يتضح جليا أن الملفات السياسية ''الحساسة'' بين البلدين ليست مطروحة في جدول أعمال هذه الزيارة.
بتوصل البلدين إلى برمجة زيارة لمنسق العلاقات الجزائرية الفرنسية، جان بيار رافاران، إلى الجزائر، بعد فترة برودة ميزت محور الجزائرـ باريس، يكون الرئيس بوتفليقة ونظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي، قد فضلا استئناف الحوار بين البلدين من الملفات الاقتصادية وتجنب القضايا السياسية التي استعصى الاتفاق حولها، وكانت وراء العاصفة التي هزت علاقات البلدين لفترة ليست بالقصيرة، على غرار ملف الذاكرة والأرشيف وتعويض ضحايا التجارب النووية الفرنسية والاعتذار عن جرائم الاستعمار وغيرها.
ومن هذا المنطق، ستكون عودة مبعوث الرئيس الفرنسي جان بيار رافاران لتحريك العلاقات مع الجزائر من البوابة الاقتصادية البحتة، بحيث ينتظر أن يفتح الوزير الأول الفرنسي السابق مع نظيره الجزائري، وزير الصناعة وترقية الاستثمار محمد بن ميرادي، ما تسميه باريس ''الكوابح'' التي تعيق المستثمرين والشركات الفرنسية العاملة بالجزائر، وفقا لما سجلته منظمة رجال الأعمال الفرنسيين ''الميديف'' من ملاحظات حول تدابير الحكومة الجزائرية الجديدة بشأن الاستثمارات الأجنبية في قانون المالية التكميلي لسنة 2009 و.2010 وهي الإجراءات التي لم تعجب الشركات الفرنسية بحجة أنها تعرقل تطور استثماراتها. ولتمكين مبعوث ساركوزي من تحضير ملفات ''مفاوضاته'' مع الطرف الجزائري، كانت السفارة الفرنسية بالجزائر قد نظمت اجتماعا في باريس يوم 8 نوفمبر الجاري جمعت فيه ممثلي كل الشركات الفرنسية المتواجدة بالجزائر، وتلك التي تنوي إقامة مشاريعها مستقبلا للاتفاق على ''خريطة الطريق'' التي سيحملها جان بيار رافاران لطرحها على المسؤولين الجزائريين في هذه الرحلة الجديدة التي عبد طريقها الأمين العام لقصر الإليزي كلود غيون بمعية وزيرة الخارجية الحالية ميشال أليو ماري في زيارتهما الأخيرة، ومقابلة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، بعد محاولات عديدة فاشلة سبقتها، حاولت كسر حاجز الجمود بين البلدين.
ولعلّ ما عرضه كلود غيون وأليو ماري من استعدادات فرنسية وراء ما ذهب إليه وزير الخارجية مراد مدلسي بأن العلاقة بين الجزائر وفرنسا بـ ''الاستراتيجية مثلما يعلم الجميع''، وبأنها ''تعيش منعطفا جديدا''. وقال وزير الخارجية، مراد مدلسي أيضا، أن ''روح المسؤولية تجاه مواطنينا وتجاه شركائنا الدوليين تحتم علينا المضي قدما بعلاقتنا مع شريك استراتيجي بوزن فرنسا، وتملي علينا العمل معها''. مؤكد أن ''مستقبل العلاقات مع فرنسا ستكون على أحسن ما يرام، ولكن هذا لا يعني بأن نسمح أو نقبل بأي كلام يقال عن الماضي''. غير أن هذا الماضي الذي لا يمكن تجاوزه بأي شكل من الأشكال، مثلما تطالب به منظمات الأسرة الثورية، لا يبدو أن جان بيار رافاران يحمل في حقيبته هذه المرة، أجوبة عنها، كونها تركت للحسم فيها لقمة قادمة بين قيادة البلدين تأجل انعقادها عدة مرات.

- وفد علمي بموقع تفجيرات رڤان النووية

* ب.ج قام نهاية الأسبوع الماضي، وفد علمي رفيع المستوى، من محافظة الطاقة النووية بالعاصمة بزيارة عملية الى مدينة رڤان، وقف من خلالها على مخلفات التفجيرات النووية الفرنسية بمنطقة حموديا، وجاءت هذه الزيارة، في إطار المتابعة المحلية لهذا الملف، من أجل الوقاية من خطر الإشعاعات النووية على صحة الإنسان والبيئة، حيث قام الخبراء بقياس درجة الإشعاع في عدة أمكنة من المنطقة، من أجل تحديد الموقع المركزي للإشعاع النووي، ودرجة الخطورة التي تحدق بالمواطن والمحيط
صحيفة الجمهورية

- نحن والغرب والحداثة

بدر الدين شنن
2010 / 11 / 26

ليس من الغرابة بشيء ، أنه كلما تعمقت وتوسعت إجراءات اقتصاد السوق الليبرالي ، وانتشرت تداعياتها الاجتماعية المؤلمة ، تزداد طروحات " الليبرالية السياسية والحداثة والتنوير " كلازمة لتلك الإجراءات . وهذا أمر مفهوم ، إذ يمكن أن يكون ذلك صدى انعكاس مألوف لهذه الإجراءات على المستوى السياسي والثقافي . لكن الغرابة أن يتأتى عن ذلك لزوم تجاوز العداء للغرب .

على أية حال ، يبدو أن خلفية هذه الطروحات ، ليس نتاج قراءة علمية ميدانية لما يحدث حقاً في البلد ، وإنما هو محصلة قياس .. مطابقة .. ماجرى في أوربا قبل عدة قرون إبان الثورة الصناعية ، ونشوء اقتصاد السوق ، وانطلاقة الحداثة والتنوير والليبرالية السياسية ، على ما يجري عندنا ، وذلك رغماً عن اختلاف الظروف الموضوعية ، التي حدث ويحدث فيها نشوء اقتصاد السوق هناك .. وهنا .. ورغماً عن التحولات التي مرت وتمر بها أوربا ذاتها من متغيرات منذئذ حتى الآن . وقد كان يمكن تجاوز الاستخدام المبسط لهذا القياس ، لو أن الأمر اقتصر فقط على إضاءة أهمية التكامل القيمي في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية ضمن بلد ما ، كدلالة تاريخية على عملية تشكيلة اقتصادية رأسمالية اجتماعية متكاملة . لكن هذه الطروحات اعتبرت أن التكامل ثابت في كل الأزمنة والأمكنة التي تجري فيها هذه العملية ، دون أي مساس بجوهره وتقلباته ، حتى عندما تتفجر الأزمات الدورية الرأسمالية ، أو تنشأ نضالات طبقية حادة في المجتمع ، أو صراعات تنافسية دموية مع كتل رأسمالية في بلدان أخرى إقليمية ودولية تطمح إلى إعادة تقاسم النفوذ والأسواق والأرباح ، ويمكن لهذا التكامل أن يتكرر وبثبات في هذا البلد المحكوم بالاستبداد المركب السياسي والاقتصادي والاجتماعي .

بل وتذهب بعض هذه الطروحات إلى أن لزوم ربط الحداثة والتنوير بتجاوز العداء للغرب يشكل الحالة الشرطية لتحقيق التغيير الديمقراطي .. وحسب الدلالات الصادرة عن هذه الطروحات ، فإن تجاوز العداء للغرب ، رغم كل عنفه ومطامعه الذي لايمكن إنكاره ، هو القناة التي ستتدفق منها الحداثة والتنوير والديمقراطية ، وحل أزمات الإقليم وأهمها الصراع العربي الصهيوني ، ما يتيح لنا أن نشترك مع غيرنا في العالم بتغيير العالم نحو الأفضل .

اللعبة هنا ، مع الاحتفاظ للبعض بحسن النية ، هي ربط تحقيق الحداثة والتنوير بتجاوز الحقد على الغرب .. الغرب عامة .. وإيجاد حل دائم للصراع العربي الاسرائيلي . وهذا الربط ينفي أية مصداقية للقوى المقاومة لعدوانية ومطامع الغرب ، والعاملة من أجل الحصول على الحداثة والتنوير في آن . ولذلك لابد من تفكيك هذه اللعبة . أي بفصل نبل ومشروعية المقاومة ضد العدوان والاحتلال والجري وراء الحداثة والتنوير عن لزوم تجاوز العداء للغرب ، وكسر وصاية الغرب على قيم الحداثة والتنوير والتكنولوجيا ، واستخدامها لإفقار وإذلال الشعوب والهيمنة عليها ، والتعاطي مع الغرب كما هو حقاً .. التعاطي باحترام وتقدير لمنجزات علمائه ومثقفيه ونضالات ومكتسبات شعوبه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية .. وبالحرص الشديد على بلداننا بانتهاج المقاومة لحكومات الغرب وشركاته الاحتكارية الامبريالية المعادية لبلداننا والطامعة بثرواتنا والهيمنة علينا .

على أن السؤال الذي لاغنى عنه في هذا الصدد هو ، من هو الغرب المقصود في هذا السياق ؟ .. ومن هو المطلوب منه تجاوز عداءه للآخر .. نحن .. أم الغرب ؟ ..
لايختلف اثنان من القوى الوطنية الديمقراطية والثقافية التقدمية ، أن الغرب المقصود هو دول وحكومات أوربا والولايات المتحدة الأميركية الامبريالية ، التي تستغل شعوبها ، وتمارس في مختلف القارات العدوان واللصوصية إزاء الشعوب الأخرى .. والعداء العنفي الدموي القائم بيننا وبين هذا الغرب ، هو العداء التاريخي المزمن الصادر عن الحكام والشركات الرأسمالية الاحتكارية ضدنا ، الذي تمثل بحروبه العدوانية التي لاحصر لها من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق على بلداننا واحتلالها ونهب ثرواتها ، وليس هو العداء الصادر عنا ، عندما تعز علينا بلداننا ونصمم على الدفاع عنها . والمطلوب أن يوقف هذا الغرب عداءه لنا .. أي أن يوقف عدوانيته ومخططاته اللصوصية ، التي تستهدفنا على مدار السنين والأشهر والأيام ، وليس المطلوب أن نوقف ، نحن الضحايا المستهدفين ، عداءنا المشروع لعدائه اللئيم المغتصب .

ولعل لمحات وجيزة من حقائق تاريخ علاقة الغرب العدائية معنا ، منذ القرون الأخيرة من الألفية الثانية وحتى الآن ، تضيء لمن يلتبس عليه الأمر .. أو نسي .. أو تناسى .. هذه الحقائق . وقد أسقطنا من الحساب عن عمد ماسمي بالحروب الصليبية ، لأن تلك الحقبة لم يتخللها لدى الغرب لاحداثة ولاتنوير . والصليب الذي تلطى خلفه الغزاة لم يكن كافياً للتمويه على كذب ووحشية وبربرية غرب ذاك الزمان ، التي مارسها في الأماكن التي سيطر عليها نحو قرن من أرضنا . وهنا يقتصر الحساب على المرحلة الاستعمارية ، التي جاء بها عصر الثورة الصناعية في القرن السابع عشر وما بعده ، الذي جاء من أضلعه " عصر الحداثة والتنوير " في الغرب . بيد أن أواصر هذه القرابة لم تدم طويلاً ، إذ ما لبثت أن تقككت بانقلاب عتاة النظام الرأسمالي على محدداتها وقيمها .

الفعل الغربي الأكثر عداء لنا ، كان الغزو والاحتلال لبلداننا العربية .. بلداً إثربلد .. وقد مارس هذا العداء .. الغزو .. والاحتلال اللاإنساني واللاأخلاقي ، كل من بريطانيا وفرنسا واسبانيا وهولندا وإيطاليا والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل . بدأت بريطانيا بغزو واحتلال إمارات الخليج منذ عام 1798 واحتلت عدن عام 1839 . واشتركت بريطانيا وروسيا وفرنسا في تدمير الجيش المصري عام 1840 وأسقطت مشروع محمد علي باشا الإقليمي الذي كان يعد بدولة نهضوية كبرى في الشرق . وقد احتلت هولندا في القرن التاسع عشر بعض الإمارات العربية بعض الوقت في الخليج . واحتلت بريطانيا مصر وأسقطت ثورة أحمد عرابي ضد الفساد والظلم الاجتماعي عام 1882 ، كما احتلت السودان عام 1898 . واحتلت اسبانيا قسماً من المغرب عام 1912 . واحتلت بريطانيا وفرنسا بلاد الشام حسب معاهدة ( سايكس - بيكو ) . فاحتلت بريطانيا فلسطين عام 1917 و العراق عام 1914 . واحتلت فرنسا سوريا ولبنان عام 1919 . واحتلت إيطاليا ليبيا عام 1911 ، واحتلت فرنسا معظم المغرب عام 1912 ، وكانت قد احتلت الجزائر عام 1830 وتونس عام 1881 . واحتلت الولايات المتحدة الأميركية العراق عام 2003 .

ومن أبرز أفعال العداء الغربي هي ، تقديم بريطانيا للصهيونية العالمية وعداً ( وعد بلفور ) عام 1917 لإقامة دولتها إسرائيل على أرض فلسطين . وقد نفذت بريطانيا هذا الوعد الاستعماري بعد احتلالها لفلسطين بدعم الهجرة الصهيونية من شتى بلدان العالم إلى فلسطين ، ودعم المنظمات العسكرية الصهيونية للسيطرة على أوسع ما يمكن من الأراضي الفلسطينية ، ولطرد أكبرعدد من الفلسطينيين باستخدام المذابح والمجازر الجماعية البشعة ، وبتقييد ومحاربة المقاومة العربية للمشروع الصهيوني ، وذلك حتى إعلان الدولة الإسرائيلية عام 1947 ، حيث احتضنتها ، وما تزال ، بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية وبقية دول الغرب الاستعمارية .

بمعنى أن من مارس العداء بالاحتلال والغزو واللصوصية هو الغرب الاستعماري ، الذي ما زال يحتفظ بمفاعيله ومضامينه العدوانية ومطامعه الامبريالية ، وليس بلداننا العربية . لم يحتل العرب بريطانيا أو فرنسا أو إيطاليا أو الولايات المتحدة الأميركية . ولم يزرع العرب كياناً عنصرياً غريباً في أي بلد أوربي . وقد تكرست بذلك حقيقة أن الغرب هو المعتدي ووطننا العربي هو المعتدى عليه . وأن الغرب هو صانع العداء المرفوض . وهو المسؤول عن وقف هذا العداء ، المتأصل في نسيج وبنى الرأسملية الامبريالية .

لم يجر حتى الآن إحصاء دقيق عن الخسائر والآلام البشعة ، التي ألحقها الغرب الاستعماري بنا ، من قتلى ، ومن نهب متوحش للثروات الوطنية . لكن الأرقام المعروفة مذهلة ومؤلمة . في الجزائر وحدها قتلت حكومة الرأسمالية الفرنسية مليون ونصف المليون جزائري ، واستخدمت بعض الأراضي الجزائر وسكانها حقول تجارب لأسلحتها النووية ، وقتلت في سوريا خمسين ألف سوري ، وقتلت في المغرب وتونس آلاف المقاومين . وفي فلسطين قتلت بريطانيا والمنظمات الصهيونية آلاف الفلسطينيين العرب إبان عملية زرع الكيان الصهيوني اللئيمة ، وشردت بعد إقامة أسرائيل ملايين الفلسطينيين . وقتلت إيطاليا وشردت مئات آلاف الليبيين ، وقتلت وتسببت قوات الاحتلال الأميركي بقتل أكثر من مليون من المواطنين ويتمت أربعة ملايين طفل ورملت مليون امرأة في العراق . وقتلت إسرائيل في حروبها على مصر وسوريا ولبنان والأردن عشرات الآلاف من الجنود والمقاومين والسكان العزل من السلاح .

أما الخسائر المادية ، فإنها ، كالجبال ، أكبر من أن تحصى . وأخطرها أنها وضعت البلدان العربية قيد الاستهداف الاستعماري العسكري والسياسي والاقتصادي الدائم ، من خلال دعم الغرب الاستعماري للأنظمة العربية الرجعية المفوتة والاستبدادية ، ومن خلال العقود غير المتكافئة لاستثمار الثروات الوطنية وخاصة البترول وعوائده المالية ، ومن خلال تحريض ودعم الكيان الصهيوني لممارسة الابتزاز والضغط على الفضاء العربي ، لاستدامة تمزقه وتخلفه ، والقيام بحروب عدوانية ، لوأد أية فرصة نهضوية لأي بلد عربي مصنف ضمن مركز الاهتمام الغربي . وأخيراً وليس آخراً حصار غزة المتوحش .

والمشهد العربي الآن من المغرب إلى العراق ، يقدم بكثافة ما فعلت وما تفعله أيادي الغرب الاستعمارية والصهيونية من تدمير وتمزيق وإذلال لشعوبنا . ويكفي إضاءة مربعات ، الصومال الممزق المتقاتل لحساب أطراف دولية عدة ، و العراق النازف دماً وإرادة وكرامة ، والسودان الممدد على مشرحة التمزيق الجغرافي والمجتمعي ، ولبنان المطلوب رأس مقاومته وهدر وحدته الوطنية ، ومصر التي عانت من الاستبداد طويلاً وتندلع في شوارعها الآن حرائق الطائفية البغيضة ، والجزائر المتقاتلة مع ذاتها ، والمغرب الزاحف نحو الصحراء والمقطوعة أصابعه في سبتة ومليلة ، وسوريا التي يجثم على صدرها الاستبداد والميز السياسي منذ نصف قرن حتى الآن ، ودول الخليج العربي منجم الذهب الأسود والتخلف الأسود ، التي تكابد من لصوصية الوصاية الغربية على ثرواتها وعوائد نفطها ، وتكابد القلق على مصير كياناتها المركبة عشوائياً من الصراعات الإقليمية والدولية ، واليمن الذي تستعرفيه الصراعات الجهوية ( جنوب - شمال ) والمذهبية وترتع فيه منظمة القاعدة ، يكفي لمعرفة كم من التفقير في الحرية والمواطنة والكرامة الإنسانية يكابد إنساننا العربي نتيجة عداء الغرب ولصوصيته لنا قبل التفويت والإفقار في الاقتصاد وتأمين الرغيف ، ما يضع أمام مسألة الحداثة حواجزاً من القهر والتخلف والحصار الدولي الغربي . ويضع فوق طروحات الحداثة والتنوير المقرونة والمشروطة بتجاوز العداء للغرب يضع علامة استفهام كبيرة ، فهي أي الطروحات المشار إليها لاتخدم الغرب المعادي لشعوبنا ومصالحنا وحسب ، وإنما تخدم الأنظمة التي شرعت بإجراءات اقتصاد السوق مدعومة من الغرب على حساب وآلام الطبقات الشعبية خاصة وحساب ومصالح المجتمع عامة .

من هنا يمكن ويجب ، أن نفك الحداثة عن تجاوز العداء للغرب ، أو بالتحالف معه ، لاسيما في وقت يمارس هذا الغرب حتى اللحظة عداءه لنا في العراق ويتآمر لتمزيق السودان واليمن ومصر ولبنان والصومال ، ويدعم عدوانية إسرائيل العنصرية ، ويفرض علينا التخلف والإفقار باحتكار العلوم الأساسية والتكنولوجيا المتطورة والتلاعب بثرواتنا ومقدراتنا ، وأن نتمسك بالحداثة المقرونة والمشروطة بالتحرر من الاستبداد ومن الهيمنة الاستعمارية ومآلات التهاون معها .

إن حداثة تأتي على أجنحة المقاومة للعدوانية الاستعمارية الغربية ، وأجنحة القوى الإنسانية العالمية المعادية للعنصرية والاستغلال والعدوان ، هي أرقى بكثير .. وأصدق بكثير .. وأهم بكثير .. من تلك الحداثة التي تأتي مع آليات الاحتلال العسكرية المدمرة ، أو تأتي على أجنحة المساومة والتصالح اللامتكافيء مع الغرب المتصهين ، المعادي بطبيعته الرأسمالية الاحتكارية لتطلعاتنا ، وطموحاتنا الوطنية والقومية التحررية ، والتنموية الاقتصادية والحداثية ، التي تعزز النضال الوطني الديمقراطي للتغيير ، والتخلص من حقبة الاستبداد المديدة في تاريخنا المعاصر .

المصدر


الخميس، 25 نوفمبر، 2010

- دراسة تطرح تساؤلات عن الالتزام بمعايير السلامة في المشروع النووي الاردني

دراسة تطرح تساؤلات عن الالتزام بمعايير السلامة في المشروع النووي الاردني

موقع اليوانيوم في الاردن

السبيل-علي حتر

طريق اليورانيوم ليس طريق الحرير (دراسة)

دخلت البلاد مرحلة هامة في حياتها هي مرحلة اليورانيوم.. أي أننا سنصبح بلدا مصدرا ومستهلكا لليورانيوم..

ودخلناها طبعا على طريقة دخول الشعب العربي في كل العالم العربي إلى كل الميادين.. والتي عبر عنها شاعر عربي بقصيدة قال فيها: "أُدعى إلى الموت.. ولا أُدعى إلى المشاورة"

كنت أحفظ هذه القصيدة خلال شبابي.. ولم يبق منها في ذاكرتي إلا هذا المقطع.. تذكرته وأنا أقرأ عن دخولنا، دون مشاورة أو استفتاء.. مرحلة اليورانيوم..

ولا بد أن أُعبر عن قناعة أساسية من قناعاتي، وهي أنه ليس من الحكمة أن تترك المسائل الهامة، لصانعي قرار من الذين يدرسونها من زاوية حل مشاكلهم الآنية فقط.. فإذ احتاجوا إلى مال يحاولون الحصول عليه بأية وسيلة وأي ثمن دون دراسة العواقب.

الحياة على مقربة من اليورانيوم لها شروطها.. ولها ثقافتها.. ولها احتياطاتها التي لا يكفي أن يعرفها المسؤول الحكومي أو التقني أو مندوب الدولة الذي يرسل إلى غرف اجتماعات التوقيع وولائم الاحتفال بعقد الاتفاقيات..

بل يجب أن تكون معروفة لدى العامة الذين أنا واحدا منهم.. والذين يدفعون الثمن دائما دون أن يدعوهم أحد إلى المشاورة..

لأنه، كما أن لليورانيوم فوائده في حل مشاكلنا ومشاكل حكوماتنا الاقتصادية الناتجة عن سايكس- بيكو ووجود الكيان الصهيوني وتغول العدو الأمريكي الصهيوني علينا، فإن لليورانيوم أيضا مخاطره المباشرة علينا:

على مياهنا وهوائنا وصحتنا ومستقبل أطفالنا وحياتنا الاجتماعية وبدونا وفلاحينا وحضرنا.. وحتى حيواناتنا وأشجارنا..

إنه عدو لا يضاهيه عدو آخر إلا الصهاينة ودعاة الفتنة والتفتيت..

ولأن بلادنا ليست شاسعة.. ولأن اليورانيوم مشع ونواتجه مشعة، فإننا سنواجه عدوا جديدا في حياتنا.. بالإضافة إلى العدو الأمريكي الصهيوني.. هو اليورانيوم..

واليورانيوم لا يرحم من لا يحسن التعامل معه ومع شركات التنقيب عنه..

وشركات التنقيب أيضا مثله لن ترحمنا ولا يعنيها إلا أرباحها.. وقد أثبتت التجارب ذلك كما سترون في هذه الدراسة البسيطة المكثفة..

من أكثر المسائل تعقيدا، عند الحديث مع الرأي العام عن اليورانيوم، هي أن اليورانيوم خطر غير مرئي غير محسوس مباشرة، وآثاره بطيئة تسري في الخفاء ولا تخضع لبراهين أو أدلة قضائية يمكن إبرازها في المحكمة.. ويمكن للشركات والمتعاقدين معها الإنكار وتوجيه التهم جزافا لمن يجرؤ على الحديث.. ومحاكمته..

مساحة بلادنا صغيرة مقارنة بعدد المناجم المنوي نشرها فيها.. كما سأبين لاحقا..

كنت أعتقد قبل شهرين أن التنقيب عن اليورانيوم سيكون في اللجون فقط.. وعذرا لجهلي.. وأجريت اتصالات مع بعض أهل الكرك، عسانا ننظم بعض الجلسات الحوارية والتثقيفية حول المسألة.. لكنني اكتشفت لاحقا أن البلد بكامله سيصبح في غفلة منا مناجم تنقيب عن اليورانيوم..

ولهذا كان لا بد من عمل مثل هذه الدراسة.. عساها تكون بداية لبرامج ونشاطات غير رسمية، تقينا مخاطر هذا البعبع الجديد.. وأنا بصراحة لا أتوقع من خالد طوقان الذي يقود مسيرتنا في حقول ألغام اليورانيوم، أومن غيره، أن يقدموا لنا شيئا في المجال رغم الضرورة.. لأن ذلك كان يجب أن يبتدئ قبل انطلاق الأعمال.. التي تبيّن على لسانه أنها انطلقت..

وأرجو أن أكون قدمت بذلك جزءا من واجبي في حماية أهل بلادي..

لماذا الدراسة؟؟

قدمت قناة الجزيرة قبل حوالي شهرين، برنامجا عن التنقيب عن اليورانيوم وعن التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية. وفي هذا البرنامج، قابل مقدم البرنامج أحمد منصور الدكتور الجزائري البروفيسور عباس عروة، أستاذ الفيزياء الطبية في جامعة لوزان في سويسرا.

في هذه المقابلة، قال البروفيسور عباس عروة الكثير، لكنه قال عبارة هامة: "فأنا أنصح الإخوة الأردنيين بأن يأخذوا العبرة"..

وقصد هنا، أن التجربة الجزائرية والإفريقية مع فرنسا ومع الشركة الفرنسية التي تملك أكبر حصة فيها فرنسا، تجربة مؤلمة، وهذه الشركة هي التي تعاقدت حكومتنا معها للتنقيب عن اليورانيوم في بلادنا.. في اللجون، قرب الكرك، في وسط البلاد العامر بالسكان، ومناطق أخرى قريبة، وليس في الصحراء البعيدة.. ولذلك ينصحنا بالاعتبار.. وشكرا له.. وعلينا أن نعتبر.

وهنا لا بد من توضيح مسألة هامة، أن الشركة باسمها الحالي أريفا، لم تكن موجودة أيام الثورة الجزائرية ضد الإجرام الفرنسي المعروف الذي لا نستطيع وعلينا ألا نستطيع محوه من ذاكرتنا.. لكن الشركة تشكل امتدادا لنفس الهيئات السابقة كون المالك الرئيسي هو نفسه، أي الحكومة.. وبالتالي يمكن أن يحمل وزر سلفه لأنه امتداد له..

فصاحب المصلحة والسطوة والقرار وحتى التمثيل الرسمي.. نفسه.. وفي أكثر من مناسبة كان ساركوزي يشكل الغطاء الرسمي الفعلي لتوقيع الاتفاقيات والاعتذار عن الأخطاء كما فعل في النيجر..

لم أشاهد مقابلة أحمد منصور مع البروفيسور عباس عروة، لكن صحفيا صديقا هو الاستاذ محمد أبو عريضة، شاهدها.. واتصل بي ليخبرني ما سمع.. وتناقشنا حول أهمية نصيحة البروفسور عباس..

وحتى لا نصحو بعد فوات أوان، وحتى نتأكد من ضمانة سلامة أهلنا وبيئتنا، وسلامة ما تبقى لنا من مياهنا الجوفية (بعد أن سرق العدو مياه نهر الأردن والباقورة ووادي عربة)، تلك المياه الممتدة تحت أرضنا مئات الكيلومترات المربعة، وسيكون أغلبها تحت المناجم، انطلقت من تلك اللحظة لأبحث، ولتكون هذه الدراسة.. عسانا نأخذ العبرة كما نصحنا البروفيسور العالم الرافض للصمت.. شكرا له.. ولأحمد منصور. الذي قدمه لنا..

و(المقابلة الهامة موجودة كاملة على موقع قناة الجزيرة. وأطلب من الجميع الرجوع لها!!!)

نتمنى أن تكون حكومتنا، تنبهت إلى ما قال البروفيسور عباس، وإلى تجارب الآخرين الذين عانوا من عمليات التنقيب عن المعدن الثمين (اليورانيوم) معدن المرحلة التي ابتدأت.. ولا أعرف كم ستستمر.

أهمية استخراج اليورانيوم:

مع الحديث عن الأخطار التي يمكن أن تنتج عن التنقيب عن اليورانيوم، والتي سأبينها لاحقا، لا بد من التأكيد على الحقائق التالية:

لا بد من القول أولا، إن مشروع التنقيب عن اليورانيوم ربما يبدو نظريا، من الضرورات للاقتصاد الوطني، لتصديره ولاستخدامه في المرحلة المناسبة لتوليد الطاقة النظيفة.. حتى إذا كان غير نظيف لكن بشروط:

1.أن تتوفر كل الظروف اللازمة للاستفادة منه، متلازمة ومربوطة ومشروطة بتوفير كل الحماية اللازمة للبيئة، وكل السلامة للإنسان المواطن الذي من المفروض أن اليورانيوم يستخرج ويوظف لمصلحته..!! ومن هذا المنطلق فقط يجب أن يُقيَّم أي مشروع، وليس من حجمه وقيمته المالية المنعزلة عن مصلحة الإنسان المقيم في المنطقة الواقعة ضمن مدى تأثير المناجم وتأثير المشعات الملوثة التي تنبعث منها.

- وهذا ما لا يمكن معرفته إلا بعمل دراسة الأثر البيئي (environmental assessment study)، وتقييم الأخطار (risk assessment study)..

- وما لا يمكن تحقيقه إلا بشروط تعاقدية مدروسة، مصحوبة بشروط لوجود ضمانات تعاقدية وضمانات للضمانات ورقابة شعبية على كل ذلك.

2. إذا وُظِّفت عوائده لتنمية الاقتصاد بعيدا عن الفساد، لأن فيه إغراء، والشركات المنقبة عنه، لا تتصف عادة بالبراءة وحسن النوايا، والفساد هو الخطر الأكبر الذي يهدد الرقابة والسلامة كما تفعل الزمر الانقلابية العسكرية الحاكمة في النيجر، التي تهتم بما يدخل جيوبها لا بما يتنفسه مواطنوها من هواء مسرطن وما يشربونه من مياه مسرطنة!!

3. ومن أجل كل ذلك لا بد من طرح أسئلة محددة، ومن هذه الأسئلة:

السؤال الأول: هل قامت حكومتنا بدراسة الآثار البيئية العميقة بشكل كاف؟ أرجو أن تكون قد فعلت ذلك قبل عقد الاتفاقات، (رغم أن هناك بين سطور التصريحات والاتفاقات ما يوحي بعدم وجودها بمستوى كاف).

السؤال الثاني: هل نملك جميعا، أقول جميعا، الرغبة للرقابة ولفرض الرقابة على شركات التنقيب، التي يبلغ حجم أعمالها أضعاف ميزانيتنا عدة سنوات؟

السؤال الثالث: هل نملك جميعا، أقول جميعا، الإرادة للرقابة ولفرض الرقابة على شركات التنقيب؟؟

السؤال الرابع: هل نملك المعرفة والقدرة العلمية والعملية للرقابة ولفرض الرقابة على شركات التنقيب؟

تعدين اليورانيوم:

للاجابة عن هذه الاسئلة لابد لنا ان نتعرف على معدن اليورانيوم الخام وما ينتجه من ملوثات اثناء عملية تعدينه، وهو ما يقودنا الى البحث في طرق التعدين المتبعة لاستخراج اليورانيوم من باطن الارض والمخاطر التي تتضمنها من ملوثات وامثل الطرق للتعامل معها ومدى فعالية هذه الطرق والوسائل المتبعة الى جانب الاطلاع على تجارب الشعوب والدول التي سبقتنا ومدى فعالياتها في التعامل مع هذه المخاطر، سواء الدول المتقدمة او الفقيرة والنامية، كما لا بد من دراسة سلوك الشركات القائمة على التعدين ومدى فعالية الرقابة الممارسة عليها لاستخلاص العبر من ذلك.

فالتعدين أو التنقيب لاستخراج اليورانيوم يجري بإحدى طريقتين:

- مناجم عميقة تحت الأرض حيث يكون اليورانيوم عميقا وهي ليست حالة اليورانيوم في بلادنا، كما تقول الأخبار.

- أو في مناجم قريبة من سطح الأرض وتسمى مناجم الحُفَر المفتوحة، وهي حالتنا.

التنقيب في كل الحالات، ينتج تلويثا للبيئة وأذى للإنسان، لكنه:

- يكون آمنا إذا كان تحت السيطرة، كما في بعض الدول المتقدمة، التي تضع شروطا صارمة لعملية التنقيب وحماية البيئة والتخلص من المخلفات والرقابة، لضمان منع الأذى عن البيئة والإنسان، وتملك هذه الدول الإرادة والقدرة على فرضها على الشركات التي تقوم بالتنقيب.. (حتى هذه الدول القوية أنتجت تقصيراتها مآسي لا يغفرها التاريخ مثل تشرنوبل وغيره من التلويثات في أمريكا وأستراليا وكندا).

- لكنه يكون مأساويا إذا لم تتوفر الشروط أو القدرة على فرضها ومتابعتها مع الشركة التي تقوم بعمليات التنقيب، كما هو في بعض الدول الإفريقية الغنية باليورانيوم والثروات والفقيرة بالقوة والعلم، كما سنبين لاحقا.

تعريف اليورانيوم:

- هو من المعادن الثقيلة والمشعة، له تأثير كيماوي وإشعاعي، موجود بشكل عادي في الطبيعة بكميات قليلة على شكل خامات معادن (minerals and ores)، وهو خليط من عدة أنواع من اليورانيوم، (يو234، يو235، يو238 )

- اليورانيوم (يو238) أكثر الأنواع وجودا في الطبيعة، وأقلها إشعاعا لكن له أخطار كيماوية بالإضافة إلى الأخطار الإشعاعية. لكن (يو234) هو الأكثر إشعاعا.

- يمكن أن يوجد اليورانيوم في الصخور والمياه الجوفية والهواء والنباتات وحتى أجسام الحيوانات، بكميات قليلة جدا غير ضارة.

- الأنواع المختلفة ذات تأثير كيماوي متشابه على صحة الإنسان، لكن الإشعاع المنبعث يختلف من نوع إلى آخر، ونسبة كمية أي منها في المادة الخام، ونوع الغطاء عليه وسماكته، تحدد كمية ونوع الإشعاع منها.

- والجانب الأكاديمي من هذه التفاصيل لا يعنينا كمواطنين كثيرا، وكل ما يعنينا منها تأثيرها علينا وعلى بيئتنا.

-ومن صفات المواد المشعة أنها تتلف بشكل مستمر، أي تتحلل وتتحول من شكل إلى آخر، بشكل طبيعي، على مدى سنوات طويلة، وهي تنتج خلال مراحل تحللها، مواد أخرى مشعة، تنبعث منها الطاقة على شكل إشعاعات نووية، والإشعاعات النووية هي نوع من أنواع الجسيمات (particles)، أحيانا تكون ذات كتلة يمكن قياسها، مثل أشعة ألفا وبيتا، ويمكن اعتراضها بسهولة، أو تكون ذات كتلة متناهية في الصغر لا يمكن قياسها، وربما تكون صفرية، مثل أشعة جاما الخطيرة التي تخترق الأجسام.

-ولأن المادة المشعة تتلف وتتلاشى، وتلك صفة من صفاتها الطبيعية، لا قدرة لنا على وقفها مهما فعلنا، فإنها تتحول جميعها إلى إشعاعات خلال مدة معينة.

-ولكل مادة مشعة صفة خاصة تسمى نصف العمر أو نصف الحياة لتلك المادة، وهي المدة اللازمة حتى تفقد نصف كتلتها وإشعاعيتها بالتحلل، إشارة إلى انخفاض التأثير الإشعاعي إلى النصف، وكلما زاد نصف العمر للعناصر المشعة زاد خطرها.

- عند الكلام عن اليورانيوم، فهو من هذه المواد المشعة التي تتلاشى إشعاعيتها بالتدريج البطيء بشكل طبيعي، لكنه ما زال موجودا في الأرض والصخور والمياه وغيرها، لأن نصف العمر له بوضعه العادي في الطبيعة، يبلغ مئات الملايين من السنين، ولهذا لم ينته حتى اليوم، رغم طول عمر الأرض، أي أنه بالنسبة لنا خارج إطار الدراسات الأكاديمية، يعتبر ذا وجود دائم نسبيا.

- (يبلغ نصف عمر بعض أشكاله وهو اليورانيوم ( يو238)، 4.47 مليار سنة، وهي المدة اللازمة لاختفاء نصف إشعاعيته فقط!! أي إن كيلوغراما من اليورانيوم يصبح نصف كيلوغرام بعد 4.7 مليار سنة، وحين يبقى منه نصف كيلوغرام، يحتاج إلى 4.7 مليار سنة أخرى ليصبح 250 غرام، ثم 4.7 مليار سنة أخرى ليصبح 125 غرام وهكذا، (إذا عشنا).

- والمشكلة في اليورانيوم أنه، عند تكسيره لاستخراجه من الأرض:

1- يُنتج غاز الرادون السام المسرطن القاتل البطيء أحيانا والسريع أحيانا أخرى..

2- يصدر مواد مشعة

3- وخلال نقله، يلوث البيئة المحيطة بالطرق، إذا لم تتخذ الاحتياطات اللازمة..

وللمزيد من المعلومات يمكن الرجوع الى الرابط التالي للتعرف على خصائص اليورانيوم عند القيام باستخراجه وتعدينه (http://www.crosshairexploration.com/s/Uranium101.asp)

- وخلال تخزينه وتكويمه في الموقع بعد الحفر، ينتج تلوثا إشعاعيا خصوصا في المناجم السطحية (القريبة من سطح الأرض).. للبيئة المحيطة.

كما ينتج تلويثا للمياه السطحية والجوفية نتيجة سقوط الأمطار على الأكوام والركام المبعثر، وحملها للمواد المشعة وللغبار الملوث بها إلى المياه تحت الأرض، أو إلى المياه السطحية في الوديان والسدود القريبة.

- كذلك تغير عمليات التعدين التربة في المنطقة، وتجعلها غير صالحة للزراعة وكأنها في حالة تصحر، وتقتل الحياة الحيوانية فيها في غياب الاحتياطات الأمنية الصارمة والمكلفة، والتي تحتاج إلى قدرات إدارية ومالية وتقنية عالية، عند الجهة التي تقوم بالرقابة وفرض الاحتياطات، تفوق أحيانا قدرة الدول الصغيرة كما عبر عن ذلك وزير البيئة في النيجر، محمد أكوتي "Mohamed Akotey" في تصريح للجزيرة حيث قال: "الحكومة لا تملك القدرة للرقابة على المناجم، ولا الوسائل والإمكانيات لعمل الدراسات في المواقع المختلفة".

- ولا يقتصر التلوث على عمليات التعدين فقط، بل إنه يستمر حتى بعد إغلاق المنجم، نتيجة الفضلات والمخلفات التي تتركها شركات التعدين وراءها كما حصل في النيجر، وكما يبينه فيلْم وثائقي مصور نشرته منظمة جرين بيس(greenpeace) التي قامت بقياس التلوث الموجود بعد أن أعلنت الشركة المنجمة عن سلامة المكان، ووجدته قائما(1).

مع الإشارة إلى أن الشركة التي يتكلم عنها الفيلمان، هي نفس الشركة التي وقعت حكومتنا الاتفاقية معها لاستخراج اليورانيوم من منطقة اللجون قرب الكرك، ومن مناطق أخرى سنوضحها في الورقة.

غاز الرادون:

الرادون هو غاز بلا رائحة ولا لون، وهو موجود في الأرض والهواء الطبيعي بتركيزات أو نسب قليلة مخففة، يتولد من تحلل "decay chain" المواد المشعة الطبيعية وتسمى: نورم، "NORM: Normally occurring radioactive material". مثل الفوسفات واليورانيوم.

وهو موجود في معظم الطوابق السفلى (التسويات والأقبية) غير المهوّاة جيدا في المدن، حتى بعيدا عن المناجم، حيث ينسل إليها من طبقات الأرض المحيطة بها؛ لأن طبقات الأرض تحتوي في معظم الحالات نسبا بسيطة من المواد التي تنتجه، وخطورته تكمن في تراكمه في المناطق المنخفضة بسبب ثقل وزنه، فهو أتقل من الهواء.

وهذا الغاز لا تأثير كيماوي له، أي لا يؤثر مباشرة بالجسم عند استنشاقه أو ابتلاعه، لكن خطورته تأتي من كونه غاز يتحلل بعد ذلك داخل الجسم ويتحول إلى أشعة حلال فترة قصيرة جدا، مُنتجا أمراض السرطان وتلف الكبد والجهاز التنفسي وغيرها.. والتي قد تظهر في فترات قصيرة أو طويلة اعتمادا على قوة الأشعة وكميتها وحالة جسم الإنسان الذي تدخل إليه.

وبالنظر إلى سلسلة التحلل في الشكل "decay chain" يتبين أن الرادون-222، هو محصلة تحلل بعض اليورانيوم، وهو أيضا يتحلل في سلسلة أخرى لينتج الرصاص الذي لا يتحلل، لكنه من أخطر المعادن الثقيلة والملوثات.

خطورة الرادون (2):

- الرادون مادة غازية مشعة

- لأنه غاز، فهو يتنقل في شقوق التربة والصخور حتى يخرج إلى الهواء عندما تحفر الأرض

- يشع أشعة ألفا التي تمثل خطرا كبيرا على نسيج الرئتين.

- وهو الخطوة الأولى في عملية التلوث، فبمجرد القيام بأول عملية تحريك للتربة (حفر وتكسير ونكث) ينطلق الرادون المحبوس في ثناياها إلى الهواء ليكون جاهزا للاستنشاق، ويبدأ تنفيذ جريمة التلويث والسرطنة ومهاجمة أجهزة الجسم.

- نصف الحياة لغاز الرادون 3.8 يوم، (أقل من أربعة أيام)، أي أن حياته قصيرة جدا، ولذلك فإنه يبعث الأشعة بسرعة كبيرة جدا، لأنه عندما يتحلل فإنه يتحول إلى جسيمات أشعة ألفا الخطيرة على الرئتين.

- بالنظر إلى الشكل الذي يبين التحلل، نجد أن الرادون ينتج عن مرحلة سابقة من مراحل تحلل اليورانيوم، حيث تنتج أولا مادة راديوم-226، وهي ذات نصف حياة طولها 1602 سنة، أي أنها تواصل إنتاج الرادون لمدة طويلة جدا، حتى لو كان الرادون بحد ذاته قصير العمر.

الأشعة المنبعثة من اليورانيوم ومن المواد الناتجة عن تحلله خلال عمليات التنقيب:

أنواع اليورانيوم تصدر مجموعة من الإشعاعات وهي :

- أشعة تسمى أشعة ألفا، وهي أشعة غير قادرة على اختراق الأجسام ولا طبقات الجلد لجسم الإنسان، ويمكن اعتراضها بوسائل بسيطة (حتى بالورق)، لكن إن دخلت إلى الجهاز التنفسي، فهي خطيرة على نسيج الرئتين.

- كما تصدر أشعة بيتا، وهي جسيمات ذات كتلة صغيرة جدا، وأكثر قدرة على اختراق الأجسام من أشعة ألفا، وتستخدم لمكافحة خلايا السرطان بسبب قدرتها على إتلاف الخلايا، وحين تدخل بشكل خارج نطاق السيطرة، يمكن أن تنتج تلفا في المكان الذي تصيبه من جسم الإنسان، لا يقل خطورة عن السرطان ذاته.

- الأشعة الأخيرة التي تصدر عن غاز الرادون هي أشعة جاما، وهي الأشعة الأخطر، وهي تخترق جسم الإنسان، وكثيرا من الأجسام، وهي بلا كتلة محسوسة، مثل الضوء، ومثل الأشعة السينية "X-Ray"

هل اليورانيوم مادة ملوثة للبيئة ومؤذية للإنسان؟

وللإجابة على هذا السؤال لابد من التعرف على المقصود بالتلوث وإيجاد الصلة بينه وبين الخصائص الإشعاعية التي يتميز بها اليورانيوم الخام بالإضافة إلى الغازات الناتجة عن تحلل عنصر اليورانيوم.

ويقصد بالتلوث وجود عناصر ضارة في كل مكان يتواجد فيه الإنسان أو أي من فعالياته، أو ما يعتبر جزءا من الحياة الإنسانية وما يحيط بها، بتركيز أو نسبة ضارة بالبيئة وبالإنسان سواء في أجسام الأحياء والنباتات والتربة والمياه والهواء.

التلوث ليس غيابا كاملا لهذه العناصر الضارة، لكنه يتمثل بزيادة تركيزها عن حد معين

1- من هذه العناصر بشكل عام (ليس فقط في المناجم):

- كيماويات في الهواء والماء

- المبيدات الزراعية

- جراثيم

- تغير بالتربة، تصحُّر أو عدم صلاحية للزراعة

- تغير بالمياه الجوفية والسطحية: عوالق وذوائب ولون، BOD5

- تغير بالهواء: نقص أوكسيجين، غبار، أوساخ، غازات سامة، غازات تحتل مكان الأوكسيجين وتهدد الحياة، رائحة مزعجة.

- حجب الرؤية نتيجة الغبار في الجو.

- الضجيج الناتج عن فعاليات عمليات التنقيب والتصنيع

- الحرارة الزائدة (من السيارات) مثل وسط البلد في عمان

- الأشعة المؤذية مثل ما ينتج من مناجم التنقيب عن المواد النووية ومفاعلاتها

- معادن ثقيلة في الماء وفي الأحياء المائية مثل الرصاص

- دخان دورة الإنتاج والمصافي (رماد وغبار وغازات) مثل غبار الإسمنت في الفحيص والرشادية.

- دخان الحرق والمراجل

وما يهم في هذه الورقة، هو التلوث الذي يمكن أن تنتجه عمليات التنقيب عن اليورانيوم واستخراجه.

إن عمليات التنقيب عن اليورانيوم تنتج معظم أشكال التلوث السابقة، إذا أهملت إجراءات وتجهيزات الوقاية والسلامة.

2- بعض أخطار التلوث الذي يمكن أن ينتج من التنقيب عن اليورانيوم بشكل عام:

أولا: الأضرار الصحية المباشرة على الإنسان :

أ- أمراض الجهاز التنفسي والرئتين

ب- السرطان

ج- تلف الكبد

د- ارتفاع الضغط وما ينتج عنه.

هـ- أمراض الجهاز العصبي

و- أمراض الكلى

ز- أمراض العيون

ح- الأمراض الجلدية

ثانيا: الأضرار الاقتصادية والاجتماعية

- الهجرة وهروب الناس من المنطقة

- هجرة الاستثمارات

- تلوث المياه الجوفية والسطحية

- تغيّر الطبيعة وفقدان جمالها وتصحر التربة

- موت الحيوانات والنباتات

- التلوث من عمليات النقل: الحوادث والضجيج والإشعاع

- خطر تغول شركات التنقيب، وهو خطر رأسمال الجشع، وتدخله في شؤون البلاد لضمان أرباحه ونشاطاته.. ورشواته وشراء الضمائر.

بعد تعريف التلوث وأخطاره، لا بد من التأكيد على أن اليورانيوم كما هو موجود في الطبيعة منذ ملايين السنين، وقبل أن يلمسه الإنسان، يكون بحد ذاته، غير مؤذ، والأشعة التي تصدر عنه منذ ملايين السنين، عادة ما تكون خفيفة ولا يتجاوز مستواها الحدود التي يتعايش معها الإنسان.

وهو موجود عادة في خامات صخرية (ores and minerals)، تستخرج بإزالة الشجر والحفر والثقب والجرف والتفجير.. ثم يستخرج اليورانيوم منها(3).

متى يكون اليورانيوم مؤذيا؟

التعدين والتنقيب والعمليات التي تجري لاستخراج اليورانيوم من الأرض ومن الخامات، والتخزين والتصنيع وتحويله إلى مادة جاهزة للنقل، ثم عمليات النقل بحد ذاتها، والفضلات وتخزينها والتخلص منها، عمليات لازمة لتحويل اليورانيوم إلى مادة مفيدة قابلة للاستعمال.

لكن هذه العمليات نفسها، هي التي تحول هذه المادة الثمينة إلى مادة خطيرة ملوثة للبيئة ومؤذية للإنسان، في غياب إجراءات الوقاية والحماية اللازمة.

ولا يمكن مطلقا، أن تخلو هذه العمليات من تلويث للبيئة والمحيط، ومن أذى لكل أنواع الحياة حولها، بدون إجراءات الوقاية والحماية، ولا تكفي الخطابات والاتفاقات الشفوية والوعود واتفاقات الجلسات المغلقة والقوانين الدائمة والمؤقتة لتجنب تأثيراتها حتى على من يعتقدون أنهم فوق الأذى بحكم أنهم في مراكز السلطة العليا، هم وأولادهم وأحفادهم، لأن الإشعاعات لا تحترم القوانين والدساتير، ولا تخاف الأجهزة الأمنية والدرك وقوات قمع الشغب وأوباما والبنك الدولي، إنها تخترق، وما تخترقه يحترق.

مدى ومسافة التأثير

ربما تكون مسافة التأثير المباشرة لليورانيوم قليلة، أي المسافة بين مكان العمليات السابقة أو نقطة وجوده، والمناطق المعرضة للتلويث.

لكن الأبحاث في كثير من الدراسات تقول إن هذه المسافة تعتمد على سرعة واتجاه الريح، التي قد تحمل الغبار المشع عندما تكون شديدة حتى مسافة 200 كم وربما أكثر، إذا لم تكن هناك جبال تصد الريح.

أما الوكالة الأمريكية لحماية البيئة "EPA"، وهي أهم وكالات البيئة عالميا، تقول: "إن حياة الناس على مسافة تزيد عن 80 كم من أكوام وفضلات اليورانيوم، عرضة للتأثر"(4).

مناجم اليورانيوم نوعان:

- مناجم عميقة (على عمق مئات الأمتار) ويحصل التنقيب فيها من خلال آبار وأنفاق

- مناجم سطحية قرب وجه الأرض، ويتم التنقيب فيها عادة بطريقة الحفرة المفتوحة "open pit"

والأخطار في المناجم العميقة تتركز:

أ- الأخطار على العاملين

ب- الأخطار على المياه الجوفية وعلى المياه السطحية عند التخلص من المياه والأحماض المستخدمة في عمليات التنقيب والفرز إلى السطح "عمليات الاستنزاف والترشيح بالأحماض heap leaching".

ج- الأخطار على الإنسان في مناطق محدودة محيطة بالمناجم، نتيجة تسريب بعض غاز الرادون من التربة المحفورة ومن تهوية المناجم

د- الأخطار على كل ذلك من الأبحاث والتجارب العلمية التي تقوم بها الشركات، كما حصل في الجزائر مثلا، وسوف يشرح ذلك لاحقا.

و في حالة المناجم بالحفرة المفتوحة، كما سيكون في بلادنا فالتأثير أكبر:

المناجم بالحفرة المفتوحة، هي الأكثر انتشارا في العالم، والأخطار منها تمتد إلى أكثر من المناجم العميقة بكثير، وخصوصا أن عمليات التنقيب تتضمن مراحل وسطية لتكويم الأتربة والصخور المحتوية على اليورانيوم، وكذلك تتطلب التخزين لهذه الأكوام فوق سطح الأرض، بالإضافة إلى أن التخلص منها ينتج أيضا مشكلة كبيرة.

وفي كل الأحوال: فإن الحماية من عمليات التنقيب عن اليورانيوم يجب أن تحقق الأمان والسلامة المستمرة، في زمن التنقيب وما بعد زمن التنقيب، للعناصر التالية:

أولا: في منطقة التنقيب

- حماية العاملين في مناجم التعدين من عمليات الحفر والتكسير وفرز اليورانيوم

- حماية الحياة والنشاطات الإنسانية بكل أنواعها حول المناجم، وفي مدى التأثير

- حماية البيئة وحياة الحيوانات والنباتات

- حماية المياه السطحية والجوفية

- حماية التربة

ثانيا: في المناطق المحيطة بالمناجم والتي تقع ضمن مدى التأثير:

- حماية الحياة والنشاطات الإنسانية بكل أنواعها في المناطق التي تخضع لمدى التأثير

- حماية البيئة وحياة الحيوانات والنباتات

- حماية المياه السطحية والجوفية

- حماية التربة

ثالثا: حول طرق النقل

- حماية الحياة والنشاطات الإنسانية بكل أنواعها في المناطق التي تخضع لمدى التأثير

رابعا: طرق ومناطق التخلص من الفضلات والمخلفات

- حماية الحياة والنشاطات الإنسانية بكل أنواعها في طرق النقل والمناطق التي تخضع لمدى تأثير مناطق التخلص منها

- حماية البيئة وحياة الحيوانات والنباتات

- حماية المياه السطحية والجوفية

- حماية التربة

خامسا: ما بعد التنقيب وانتهاء عمليات الاستخراج

ويجب التركيز على الحماية للمستقبل، أي بعد زمن التنقيب وبعد التوقف، حيث أن التلوث يستمر زمنا غير محصور، بسبب استمرار البقايا بالإشعاع وإنتاج غاز الرادون والمعادن الملوثة.

ومن طرق فصل اليورانيوم عن الصخور، كما سنوضح لاحقا، هناك طريقة الاستنزاف، والتي تتم بإضافة محاليل حامض الكبريتيك، وبعد إلقاء الفضلات والأكوام، تستمر عمليات الاستنزاف الطبيعية "natural leaching" خارج نطاق السيطرة وبعد مغادرة الشركات والمراقبين إن وجدوا، الناتجة عن احتمالات وجود كبريتيد الحديد "FeS2" بين الركام، وهو ما يؤدي إلى نشاط بكتيري خطير، ملوث للمياه الجوفية، وقد يمتد إلى قرون أو يكون أبديا(5).

من يتحمل كلفة الحماية؟

الحماية في هذه المجالات والمناطق مكلفة، مما يجعل الشركات التي تقوم بالتنقيب، تحاول التهرب منها بالطرق القانونية والسياسية والعلمية والتآمرية المختلفة وشراء الضمائر والمؤامرات، كما تثبت التجربة في أكثر من مكان في العالم.

وعند التعامل مع المسألة، لا بد أن تكون الحلول مدروسة، لضمان الحماية في كل المسائل السابقة، أو يتحول الموضوع من منفعة اقتصادية، إلى كارثة قومية، وخصوصا أن تاريخ شركات التنقيب عن اليورانيوم خارج أمريكا وفرنسا وكندا وأستراليا، ليس تاريخا يوحي باهتمام أي منها بهذه المسائل!!

أعمال الحماية من التنقيب ومخلفات التنقيب

بسبب قلة نسبة تركيز اليورانيوم في التربة والصخور المراد التنقيب فيها، يكون من اللازم التنقيب في كمية كبيرة من الصخور والأتربة للوصول إلى اليورانيوم، مما ينتج كميات كبيرة من الركام والبقايا الخطرة التي يجب التعامل معها خلال وبعد التنقيب في حالة مناجم الحفر المفتوحة، "open pit mining" خلال الحفر والتجريف(6) ، كما سيكون في بلادنا، وفي التنقيب العميق تحت الأرض، " underground mining" خلال حفر الأنفاق، في المناطق التي تحتوي على الخامات أو في الحفريات المؤدية إليها.

نواتج الحفر هذه تحوي عادة تركيزات مشعة عالية، مقارنة بالصخور والتربة الطبيعية.

الركام الناتج عن هذه الحفريات يهدد البيئة والحياة المحيطة به.. حتى بعد إغلاق المنجم، بسبب استمرار انبعاث غاز الرادون وتهريب الماء كما شرح في مكان آخر من هذه الدراسة.

بل لوحظ أنه في أماكن كثيرة، يستخدم المواطنون بعض المواد من هذه المخلفات لبناء المنازل والبنايات المختلفة بعد إغلاق المنجم..

كما تحولها بعض البلديات إلى حجارة وحصمة وتستخدمها في إنشاء الطرق وسكك الحديد..!!

هناك طرق لاستخراج اليورانيوم من التربة الخام "Ore or minerals" ، منها:

الطريقة الأولى: في بعض المناجم يلجأ إلى استنزاف اليورانيوم بطريقة تسمى استنزاف الركام "heap leaching" حين تكون كميات اليورانيوم قليلة والطحن مكلفا.

الطريقة الثانية: في مناجم أخرى يستخدم الاستنزاف الموقعي "in situ leaching"

الطريقة الثالثة، استخراج اليورانيوم بالطحن "uranium mill" الذي يتبعه الاستنزاف أيضا.

في الطريقة الأولى، تستخدم محاليل الأحماض أو المواد القاعدية، "acids or alkaline" لغمر الركام وأكوام الصخور المحفورة، وفي أغلب الأحوال يستخدم حامض الكبريتيك للعملية، التي تمر من خلال الأكوام، وتنزل إلى أسفلها، حيث تجمع وتضخ إلى محطة عمليات الاستخراج.

خلال الاستنزاف، ينتج الخطر من:

- توليد غاز الرادون

- ومحلول الاستنزاف

- والغبار المشع المتطاير..

بعد انتهاء العمليات، ينتج خطر آخر، طويل الأمد، نتيجة وجود كبريتيد الحديد (FeS2)، الذي يواصل عمليات الاستنزاف بشكل طبيعي دون رقابة، إذا كان هناك كبريت في التربة.. وإذا دخل هواء والماء (من المطر مثلا) إلى الأكوام، ينتج وسط مناسب لنمو البكتيريا التي تواصل إنتاج حامض الكبريتيك، مما يواصل استنزاف اليورانيوم بلا رقابة، داخل الأكوام، إلى سنوات وقرون طويلة.. وربما تلويث دائم للمياه الجوفية!!!

أما الطريقة الثانية، طريقة الاستنزاف الموقعي، للمناجم العميقة، فتكون بحفر بئر، وضخ محلول الاستنزاف فيه، ثم ضخ المحلول الذي أصبح محملا باليورانيوم إلى أعلى، وهي طريقة تصلح لأنواع خاصة من طبقات التربة، حيث تكون الصخور غير منفذة للسوائل. وهذه الطريقة شائعة في الولايات المتحدة.

تمتاز الطريقة بقلة أخطارها على العاملين وعلى البيئة المحيطة، بسبب صغر حجم أكوام الركام. لكنها تشكل أخطارا أخرى أهمها:

- أن يتجاوز محلول الاستنزاف حدود البئر إلى المياه الجوفية

- وجود الحمأة والأوساخ الخطيرة عند استرجاع محلول الاستنزاف

- استحالة إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه بعد انتهاء العمل

- ولا تعرف تأثيرات المحلول على الطبقات الأرضية في البئر

الطريقة الثالثة، طحن الخامات المحتوية على اليورانيوم "MILLING OF THE ORE"

وتكون عادة في مناجم الحُفر المفتوحة (كما سيكون في بلادنا)، أو في المناجم العميقة، بطاحونة يورانيوم خاصة، مصممة بطريقة كيماوية تستخرج اليورانيوم من الخامات، وعادة تكون هذه الطاحونة قريبة من المنجم لتوفير كلفة النقل ومشاكل أخرى..

ومثل الطرق الأخرى تستخدم قي هذه الطريقة أيضا محاليل الاستنزاف الحامضية أو القاعدية.

وينتج عن الاستنزاف داخل المطحنة، اليورانيوم (U3O8) مع بعض الشوائب، وهو طين من اليورانيوم "yellow cake" مع بعض الشوائب، حيث يغلف في حاويات خاصة، ويشحن للاستخدام في المفاعلات أو غيرها.

خلال الاستنزاف أيضا، يحتمل أن يستنزف المحلول مواد أخرى خطيرة، قد تكون في التربة أو في المخلفات، مثل الرصاص والزرنيخ. ويتم فصل اليورانيوم عنها.

من هي شركة أريفا؟؟

شركة أريفا شركة عملاقة متعدية الجنسيات، برأسمال أساسي فرنسي 90%، حيث تملك وكالة الطاقة النووية العامة الفرنسية الرسمية "CEA: Commissariat a l’énergie Atomique" الحصة الكبرى من رأسمالها حسب موقع ويكيبيديا في الإنترنت. وهي مسجلة في فرنسا كشركة عامة، ويمكن اعتبارها بسبب هذه النسبة المرتفعة من الحصة الفرنسية فيها، شركة فرنسية.

وربما تكون امتدادا لشركة فراماتوم "FRAMATOM" الفرنسية الأمريكية المشتركة، التي أسستها عام 1958 مجموعة شنايدر مع شركة إمباين وميرلان جيران ووستنجهاوس الأمريكية.

ولأن أريفا أنشئت عام 2001، فربما يكون هذا التفسير لمسؤولياتها عن الجرائم خلال التجارب النووية الفرنسية والتنقيب عن اليورانيوم في الجزائر قبل انتصار الثورة وبعدها بقليل.

وتبلغ حاليا قيمة أعمال الشركة وعقودها "Order backlog" أكثر من 48 مليار يورو (في نهاية 2009)، حسب موقعها في الإنترنت، ولهذا فإننا نتعامل مع شركة لها قوة الدول، ولها قوة المال، ولهذا فإن دراسة سيرتها الذاتية واجب وحق، للاسنفادة من الدراسة في التعامل معها وتوقع ما ستفعل مما يجب ألا تفعله، أو ما لن تفعل مما يجب أن تفعله.

لهذه الشركة وأمها فرنسا تاريخ معنا.. ولن أتكلم عن سايكس بيكو أو لبنان، أو لافارج في صناعة الأسمنت، ولكنني سأركز على التخصص الذي وقعت حكومتنا اتفاقية معها لأجله، إنه المجال النووي.

في الجزائر، فعلت فرنسا الكثير، وقتلت الكثيرين دون إنسانية، رغم أنها كانت تريدهم أن يكونوا فرنسيين!!

ونقلا عن موقع فضائية الجزيرة، فقد أجرى أحمد منصور مقابلة في 26/5/2010 كما قلنا أعلاه، مع البروفسور عباس عروة، تحدث فيها هذا العالم عن تجربة بلادنا الجزائرية مع فرنسا، مالكة شركة أريفا التي ستنقب عن اليورانيوم في بلادنا هنا، بعد أن اذاقت أهلنا هناك الأمرين.

في تلك المقابلة التي سأقتطف منها بعض المعلومات، تبين ما يلي:

- فرنسا وشركاتها لا يمكن اعتبارها صادقة.. وخصوصا في مسألة عدد التجارب التي قامت بها في الصحراء الجزائرية.

- تعاملت معنا كفئران تجارب (استخدمت أكثر من أربعين ألف جزائري كفئران تجارب لدراسة آثار الإشعاع عليهم).

- تترك المكان ملوثا بعد انتهاء أعمالها وما زال ملوثا حلى اليوم وسيبقى ملوثا إلى الأبد نسبيا (مئات الآلاف من السنوات).

- شاركت الإسرائيليين في عملها في الجزائر، وهذا (ربما يفسر ما حصل للمفاعل النووي العراقي) والعلاقة بينهما كانت تبادلية. (كل منهما ساعدت الأخرى).

- الجنود الفرنسيون الذين أجريت التجارب في حضورهم أو أقرباؤهم كشفوا المسألة ويطالبون اليوم بحقوقهم.

- فرنسا لم تقم بهذه الجرائم فقط في الجزائر، قامت بها في أماكن أخرى مثل النيجر، وهناك معاناة كبيرة لإخواننا الطوارق الرحل في النيجر، لأن شركة كوجيما الفرنسية شريكة أريفا، استغلت مناجم اليورانيوم وتركت الأراضي الشاسعة ملوثة.

قال عباس عروة في المقابلة: "فقط أريد أن أنبه الإخوان الأردنيين الذين عقدوا اتفاقية مؤخرا في 20 أو 21 فبراير 2010 مع أريفا لاستغلال مناجم اليورانيوم، أنا أنصح الإخوة الأردنيين أن يأخذوا العبرة، أريد أن أحذرهم ليعتبروا مما وقع في النيجر ويطالبوا الشركة هذه والحكومة الفرنسية بإجراء دراسة أولية للموقع يعني دراسة زيرو بوينت point zero كما يسميها التقنيون حتى يمكنهم بعد ذلك المقارنة معها.

(شرح اعتراضي:

أ- "زيرو بوينت" تعني دراسة الوضع البيئي بخلوه من التلوث، أي بتلوث مقداره صفر، لكني أنبه أن التلوث الخطير الذي يجري في عمليات التنجيم هو تلوث لا رجوع عنه، أي أن المقارنة اللاحقة تكون للتقييم الأكاديمي، أو المحاكم للمطالبة بالتعويضات، إذا تمكن المرضى من الذهاب إلى المحاكم).

ب- كلمات البروفيسور عروة ونصيحته هذه هي الدافع وراء كتابة هذه (الورقة).

- الفرنسيون في النيجر تركوا العفن، يعني مساحات شاسعة ملوثة والسكان يعانون من هذا.

وتكلم البروفيسور عروة بعد ذلك عن التفجيرات الفرنسية النووية في الجزائر، وهي خارج إطار هذه الورقة، لكنه تكلم عن طريقة تعامل الفرنسيين مع النفايات، وهي أخطر ما يحدث، فقد تركوا كل شيء في مكانه، حيث قال إنهم ردموا أشياء وتركوا أشياء على الأرض ومشوا مع أنهم كان من المفروض يعني أخلاقيا وقانونيا وسياسيا أنهم يقوموا بالتنظيف.

- هناك خبيران أمريكيان هما توماس ريد وزير بحرية أميركي سابق، وداني استيلمان مدير الاستخبارات السابق في مختبر سان ألاموس للأبحاث النووية في الولايات المتحدة الآن بصدد إصدار كتاب جديد حول التجارب النووية قالا فيه إن إسرائيل كانت شريكة فرنسا في تجربتها النووية الأولى التي أجرتها في صحراء الجزائر عام 1960، تلك التجربة التي أودت بحياة الكثير من الجزائريين.

الفئات المتضررة من التجارب والامتداد المكاني والزماني للضرر

عباس عروة: أسرى الحرب استعملوا وصلبوا، وهناك شهادات متواترة من مجاهدين جزائريين ومن مخرج ألماني أدار ريبورتاجا قديما، وهم يقولون إن 150 شخصا صلبوا هكذا.

الفئة الرابعة المتأثرة بالإشعاع، هي فئة الجنود الفرنسيون الذين اشتغلوا والذين يطالبون الآن بحقوقهم.

الفئة الخامسة هم السكان والرحل الذين استعملوا المواد النفايات التي تركتها، هؤلاء المساكين رحل يأتون لتلك المنطقة ويجدون أسلاكا نحاسية وصفائح حديد ومعادن أخرى يأخذونها إما يستعملونها في البيت أو يبيعونها، وهي كلها ملوثة بالإشعاع النووي؟

هذه الأسلاك والمعادن الملوثة راحت إلى مناطق أخرى للتجارة، وأصبحت تنقل ما فيها من إشعاعات وأمراض إلى الناس.

الفئة السادسة هي الأجيال القادمة من المقيمين والرحل.

كذلك الفئة السابعة هي الجنود الجزائريون، خاصة شباب الخدمة الوطنية (خدمة العلم حيث كان بومدين يرسلهم لشق الطرق وزرع الأشجار خلال فترة خدمة العلم بدل الجلوس في فراغ).

الفئة الثامنة هي المعتقلون السياسيون الذين أرسلوا إلى المعتقلات الصحراوية، وهم عشرون ألفا أو أكثر بقوا أشهرا وبعض الأحيان سنوات.

والفئة التاسعة الأخيرة وليست الأخيرة هي البيئة، البيئة معناه الثروة الحيوانية والنباتية والمياه الجوفيه هذه كلها متعرضة للتلوث.

وسأله أحمد منصور: طيب أنا لو جئت لنقطة معينة في هذا وهي الأجيال القادمة، أنت كأستاذ للفيزياء الصحية والطبية وأثر الإشعاع على الإنسان، ما الذي يمكن أن يتوارث من الأجيال التي تضررت جراء هذه التجارب في نسلهم وفي أولادهم وفي أحفادهم؟

فأجاب عباس عروة: نعم هناك آثار الإشعاع، يعني تصنف إلى صنفين آثار حتمية يسميها التقنيون (عتبية) (وهي نسبية)، والمعنى أن كل واحد لا بد أن يبتلى بها بقدر يتناسب مع الجرعة الإشعاعية.

وهذه يدخل فيها مثلا احمرار وحروق الجلد يدخل فيها مرض العين، تدخل فيها بعض الملازمات الإشعاعية يعني تتعلق بالجهاز العصبي، قلت العين يتم ضربها بالماء الأزرق، جهاز الجهاز الجلدي أيضا يتم ضربه، ما هي الأمور الأخرى التي تتم؟

الأمر الثاني هو الآثار الاحتمالية غير الحتمية، الاحتمالية واللاعتبية معناها مهما تكن الجرعة قليلة هناك أثر يعني هناك عرضة للإصابة، من هذه الآثار هذه فيها نوعان أو ثلاثة، فيها تعرض لأنواع من أمراض السرطان.

أما عن المناطق الملوثة:

سأله أحمد منصور: دكتور الآن هذه المناطق الناس يزورونها كما شاهدنا في الصور، بعض المناطق عليها أسوار وبعض المناطق مفتوحة، هل هناك تضرر من زيارة هذه المناطق والتواجد فيها؟

عباس عروة: ضروري أن يكون هناك برنامج وطني يعتمد الشفافية في العملية، برنامج وطني يعتمد، يجب ألا يعقدوا مثل الاتفاق الذي عقدوه مع فرنسا في 2007 حيث شكلت لجنة مشتركة تشتغل في السر.

نحن نريد برنامجا وطنيا شاملا، ويكون شفافا تحت إشراف، أنا أقترح لجنة يكون فيها وزارة الصحة ووزارة البيئة.

وأنا أدعو كل واحد منا أن يقرأ هذه المقابلة في موقع الجزيرة، بتمعن وتدقيق عميقين!!

تجربة النيجر مع شركة أريفا:

تجربة أريفا مع النيجر، بشكل خاص، تجربة لا يمكن لآي إنسان تجاهلها إذا كان يبحث عن ضمانات لحماية وطنه والإنسان في وطنه.

دمرت حياة الطوارق الاجتماعية وأمنهم المائي وثروتهم الحيوانية، كما يقول تقرير من موقع الجزيرة بالانجليزي في 31 آب 2008.

انتشرت بينهم الأمراض المختلفة التي لم يعرفوها من قبل، ومنها الأمراض الجلدية، ومات الكثيرون.

وبالنسبة لعمال الشركة نفسها، فقد انتشر فيهم مرض الضغط وأمراض الجهاز التنفسي. والذين يعملون يبدؤون بعد عشر سنوات المعاناة من أمراض القلب والإصابة بالغيبوبة وأمراض أخرى..!

وقد صنفت الأمم المتحدة النيجر رابعا على سلم الفقر في العالم، رغم الغنى باليورانيوم، ومعدل العمر فيه 43 سنة، ويموت 25 في المئة من أطفاله (طفل من كل أربعة) قبل بلوغ الخامسة من عمره، ويعانون من سوء التغذية ونسبة الأمية في البالغين 71 في المئة، ويعيش معظم سكانه على أقل من دولار في اليوم رقم ثروة اليورانيوم الذي تعيش عليها فرنسا وتستخرجها أريفا.

فالنيجر (السادس في إنتاج اليورانيوم في العالم)، يشكل مصدرا رئيسيا لليورانيوم لفرنسا، حتى إن ساركوزي يذهب بنفسه للتوقيع على الاتفاقيات كما فعل في آذار عام (2009)(9)، وخلال توقف ساركوزي في النيجر، وقعت أريفا التي هي الشركة المملوكة والخاضعة للحكومة، صفقة لتنمية عملها للتنقيب عن اليورانيوم في النيجر.

ودعا لاستغلال أكبر المناجم لفرنسا والنيجر، وهو منجم وِن وِن.

وقال ساركوزي هناك: "نحن هنا لننا نريد اليورانيوم الذي تملكون.. والنيجر هي حليف استراتيجي لفرنسا".

أقتبس هذه الكلمات من أقوال ساركوزي، لأوضح قضية هامة.

الحليف الاستراتيجي الذي تأخذ فرنسا ثرواته من اليورانيوم، هو من أفقر دول العالم، وقد صنف رابعا في الفقر

الحليف الاستراتيجي الذي تأخذ فرنسا ثرواته من اليورانيوم، يعاني من كل أنواع الإساءات والانتهاكات لحقوق شعبه، من تلك الحقيقة.

فماذا تخبئ أريفا لنا؟؟

سأسرد هنا بعض المعلومات الداعمة لأقوالي والمأخوذة من عدة مواقع جادة من الإنترنت سأذكرها بجانب كل معلومة أوردها.

تهمة النهب لثروات النيجر دوليا ومحليا مذكورة في موقع الجزيرة المذكور سابقا.

في نفس الموقع تأكيد على الآثار الكارثية على البيئة وعلى ألوف الطوارق الذين رحلوا من أراضيهم، مما جعلهم يشنون هجمات على قوات الحكومة وعلى المناجم، وهناك تقارير تقول إن أريفا تطلب من الحكومة الفرنسية مساندة الجيش الحكومي لمحاربة الطوارق.

النهب والفقر والموت والترحيل والتدخل العسكري يحيى التحالف (10).

ففرنسا تنتج 80 في المئة من كهربائها من اليورانيوم والنيجر ثالث مصدر لليورانيوم، والتنقيب فيه خاضع لسيطرة أريفا التي تحصل على 45 في المئة من اليورانيوم الذي تحثل عليه من النيجر.

ورغم إعطاء شركات أخرى رخص للتنقيب، فإن أسعارا تفصيلية سرية أعطيت لأريفا.

في 18 شباط 2010، قامت مجموعة عسكرية بانقلاب على الرئيس مامادو تانجا، وكان هو نفسه قد شارك في انقلابين قبل ذلك. الاتقلابيون لن يتصدوا للفقر الحاد في النيجر، فالغرب فرض على النيجر سياسة اقتصادية نيوليبرالية (الاقتصاد الحر الجديد)، ولن يتصدوا لمشاكل البيئة ونهب ثروات البلاد وعلى رأسها اليورانيوم.

سيطرة العسكريين على الحكم في النيجر تعود أصولها إلى اكتشاف اليورانيوم قبل الاستفلال عن فرنسا عام 1960.

الاستقلال نفسه كان مشروطا بإعطاء فرنسا الأفضلية في الوصول إلى الخامات والبقاء تحت تأثير العسكر، الوحدات النيجرية في الجيش الاستعماري الفرنسي هي التي أصبحت القوات المسلحة للنيجر، وبقيت تتلقى التدريب والتمويل من فرنسا، حيث بقيت القوات الفرنسية في النيجر.

الرئيس السابق ديوري هاماني كان يعتمد على القوات الفرنسية للبقاء في السلطة، وعندما بعد ذلك طالب بخروج القوات الفرنسية أطيح به في السبعينيات!!

ويسجل المراقبون أن الفتات الذي يفيض عن الثروة اليورانيومية يذهب إلى النخبة العسكرية.. والفرق بين الانقلابات هو "إلى أي جيب تذهب الفتات"؟

فقر النيجر ازداد سوءا بخراب البيئة نتيجة التنقيب عن اليورانيوم المتركز شمال الدولة.

بامبازوكا نيوز في موقعها http://www.pambazuka.org/en، وهي نشرة منظمة "صوت العدل والحرية للإنسان الإقريقي"، عددت ما يجري في 14 كانون الثاني:

- استهلاك المياه غير المتجددة للاستخدام في مناجم تحت الأرض.

- تسرب المواد المشعة بما فيها تلويث المياه والتربة (مواقع مثل الجزيرة الإنجليزي تتكلم عن وجود تركيز للمواد المشعة يتلف عشرة أضعاف التركيز الآمن).

- استخدامات الخردة الملوثة القاتلة وبيعها في الأسواق.

- استخدام النفايات ومواد البقايا والفضلات لإنشاء الطرق.

ومن موقع آخر Stratfor في 19 شباط 2010:

أريفا تدير الآن منجمين كبيرين في النيجر، في مدينتي أرليت وأكوتا، اللتين يتوقع أن تنتجا 3032 طن من اليورانيوم عام 2008، ما يعادل 7 في المئة من إنتاج العالم، كما دفعت 1.5 مليار دولار لتؤمن منجم إمورارن الذي يبدأ بالإنتاج عام 2012، يتوقع أن ينتج 5000 طن/سنة، مما سيوسع بشكل كبير إنتاج أريفا في النيجر.

وإذا تبنى الانقلابيون أي سياسة ضد مصالح فرنسا، فإنها لن تتردد في إرسال قوات لفرض إرادتها (11).

وتحت عنوان "أريفا ومنجما آرليت وآكوتا" كتبت منظمة ما وراء النووي "beyond nuclear" الكثير الذي نقتبس بعضه.

- في آرليت منجمان رئيسيان يجري استغلالهما من قبل شركة "LA SOMAIR" منذ أربعين سنة أي منذ 1969، ويعمل فيهما 1578 عاملا (21000 مع أسرهم عام 2007)، وهما منجمان على طريقة الحفرة المفتوحة (أي سطحيان).

- تملك أريفا في عام 2007 69% من شركة "LA SOMAIR".

- مدينتا آرليت وأكوتان أوجدتهما شركات التنقيب عام 2003!! ويسكنهما 80000

نتائج عمليات التنقيب وآثارها:

  1. على صحة الناس:

أ- تعرض حاد لأمراض عديدة منها السرطان الرئوي والكلوي.

ب- لا تعترف الشركات بأمراض العمل.

ج- خطر التعرض الدائم للمشعات في مكان العمل في ظل غياب إجراءات الحماية.

د- خطر التعرض الدائم للفضلات المشعة غير المعالجة في مكان العمل في ظل غياب إجراءات الحماية.

هـ- خطر تلوث طبقات المياه الجوفية.

و- التقارير السنوية للإدارة الصحية للمنطقة تبين مستويات مرتفعة من الأمراض.

2- على البيئة:

أ- تدمير البيئة الخضراء.

ب- تلويث هدوء البراري.

ج- الضخ الجائر للمياه.

د- حركة كثيفة للآليات.

هـ- تغيير التربة في مكان المنجم المكشوف.

و- تلويث الهواء.

ز- تلويث المياه الجوفية بالمواد المشعة.

وأثبتت تحقيقات قامت بها منظمتا "CRIIRAD et l’ONG Sherpa " بين 2003 و2005، وجود تلوث إشعاعي هام، حيث احتوت المياه على 10 مرات المواصفات المبقولة لمياه الشرب.

كما أثبتت التحقيقات أن الأحواض المائية التحتية غير محمية من الفعالية على السطح.

CRIIRAD هي هيئة البحوث والمعلومات المستقلة الخاصة بالإشعاع.

(Comission de Recherche et d'Information Indépendantes sur la Radioactivité)

ح- أكثر من نصف المياه الجوفية ملوث.

ط- ارتفاع غاز الرادون في آرليت.

ي- الشركات تقدم للمزارعين في المنطقة مياها ملوثة لا تحقق المواصفات المطلوبة للزراعة، وهي تأتي من أحواض تنقية المياه العادمة التي لم تخضع لأي متابعة منذ عشرين عاما، وهي مياه ملوثة حيويا وكيماويا. ومحتوى الملوثات البرازية فيها يتجاوز ألف مرة المستوى المسموح.

ك- وجود جرثومة السالمونيلا مثير للاهتمام.

3- التأثير على الناس وطريقة حياتهم:

- هروب البدو إلى مناطق بعيدة.

- هجرة الشباب.

4- وفي الموقع المذكور، نتائج دراسات قامت بها المنظمات حول المياه وضياعها والقضاء على الحياة الرعوية وغير ذلك كثير، دون أي اهتمام من شركات التنقيب.

خصائص الركام ومخلفات أعمال التنقيب

تنتج عن عمليات التنقيب ملايين الأطنان من المخلفات الصخرية والترابية والطينية الملوَّثة والملوِّثة (بفتح الواو وكسرها).

وإذا كان تركيز اليورانيوم 0.2 في المئة بالألف، أي جزأين بالمليون، فإن كل غرامين من اليورانيوم المستخرج يتم استخراجهما من طن كامل من الأتربة والصخور، ولأن الطن يساوي 1000000غرام، فإن الغرامين لن يغيرا شيئا هاما من وزن الصخور المأخوذ منها، أي يبقى بعد ذلك 999998 غراما، وهو ما يعتبر طُنّا من الأتربة والصخور!

وعمليا إذا كان اليورانيوم المنوي استخراجه من مناجم بلادنا 200000 طن، كما يقدر، فإن الأتربة والركام والمخلفات ستتجاوز 50 مليار طن من المخلفات، وحجمها يكون 70 مليار م³، (ولتصور ذلك، فإنها تشبه جبلا طوله 15 كم، وعرضه 15 كم، وارتفاعه 300م)

ولا بد من معرفة الطريقة التي تلزم للتخلص من هذه الأكوام، مسبقا، قبل الاتفاق، لأنها مواد خطيرة لا يمكن تركها في العراء كما تركت الأكوام في الرصيفة أو قرب الحسا، خصوصا أننا لا نرسل النفايات النووية إلى مياه الصومال أو صحراء موريتانيا والجزائر، على الأقل لا نرغب شعبيا بفعل ذلك، ولا نرغب أيضا بدفنها في بلادنا!

ولا بد من التأكيد أن هذه المخلفات مؤذية وخطيرة، ومشعة ومنتجة لغاز الرادون، إلى مدى زمني غير منظور، إنه عمليا أبديّ دائم، لأنه يقاس بألوف وملايين السنين- إذا عشنا-.

ومن أحد المواقع المتخصصة، أنقل هذه المعلومات عن خصائص مخلفات التنقيب:

عمليات إخراج المواد الملوثة من مكامنها الطبيعية، حيث كانت ترقد بسلام منذ ملايين السنين، وتحويلها إلى تراب ناعم وأطيان وركام، يُخلّ بركودها وتوازنها الطبيعي ويثير محتوياتها ويجعلها جاهزة للانتشار في المحيط.

ومن هذه المواد:

- كبريتيد الحديد الثنائي الذي يتحول إلى حامض كبريتيك وينتج الاستنزاف المستمر كما شرح سابقا.

- غاز الرادون المستمر الناتج عن تحلل اليورانيوم، وهو الغاز الضار المسرطن المدمر لأعضاء الجسم، مثل الأعصاب والرئتين والكبد الذي تنقله الرياح بسهولة.

- الثوريوم 230، (قليل الإشعاع لكنه مسرطن ومؤذ للبنكرياس والكبد إذا استنشق) وينتج الرادون خلال مراحل تحلله الطويلة (مليارات السنين).

- بعد مليون سنة إنْ عشنا، تتناقص إشعاعية المخلفات، لكنها لا تختفي، وتبقى 33 مرة أكثر من المواد غير الملوثة، وتقتصر على بقايا اليورانيوم التي تستمر بتوليد الثوريوم، ولكن بسبب نصف عمر اليورانيوم البالغ 4.5 مليار سنة، بكون التناقص صغيرا بحيث بمكن اعتباره غير موجود، أي لا يوجد تناقص.. خلال حياتنا القصيرة نسبيا.

- تبلغ قوة أشعة جاما الخطيرة في المخلفات من عشرين إلى مائة مرة قوتها في الطبيعة غير الممسوسة.

- الغبار الذي تحمله الرياح يكون محملا بالمواد المشعة التي يأخذها منها، ويقول موقع http://www.wise-uranium.org أن الصور الملتقطة في بلدة ويزموت Wismut والقرى القريبة من منجمها في ألمانيا الشرقية كانت تظهر غبارا داكنا معتما في سمائها بسبب مخلفات المنجم القريب منها (مغلق حاليا)، وأن عينات هذا الغبار كانت تحمل الزرنيخ والرادون.

- مياه الأمطار التي تسقط عليها تتلوث وتنقل التلوث إلى المياه الجوفية.

- وكالة جمعية البيئة الأمريكية تتوقع نسبة السرطان المميت بسبب استخدام المخلفات في إنشاء المباني بحوالي 4%.

- إعادة المخلفات إلى التربة والمنجم الذي أخذت منه، لا يعيدها إلى وضعها الطبيعي، بل تعود إلى وضع يشكل خطرا أكبر بسبب تهييج المواد بالحفر والطحن وغير ذلك، بالإضافة إلى الكلفة الكبيرة لإعادتها، وبالإضافة إلى زيادة فعاليتها بعد خلخلتها، في تلويث المياه الجوفية، وإلى تغير حجمها حيث تزيد زيادة هامة يعد نكثها وإخراجها من وضعها الطبيعي الذي نامت عليه ملايين السنين(7).

"أساس الحماية هو ضد تولد الجسيمات التي يحملها الهواء وغاز الرادون وتسريب الراديوم واليورانيوم والثوريوم ومعادن ثقيلة أخرى وأحماض إلى المياه الجوفية. وبسبب كبر حجم المخلفات وصغر حجم الملوثات بها، فعند إلقائها بدون سيطرة غير مقبول، ولهذا فإن الهيئة الكندية للسلامة النووية (CNSC) تطلب تقديم دراسة أفضل وضع للإدارة على المدى البعيد (long term optimized study) لهذه المخلفات. الطريقة الطبيعية لتهيئة منطقة وتثبيتها للمخلفات، هي تسويتها وتغطية المخلفات بطبقة مثل طينية غير منفذة، ثم فوقها تربة مزروعة. بهذه الطريقة تجري مياه الأمطار فوقها بطريقة مسيطر عليها في قنوات محددة خاضعة لمراقبة التلوث"(8).

وتجدر الملاحظة أن هذه الإجراءات التي أوصت بها الوكالة الكندية للسلامة في التعامل مع مخلفات التعدين لم تطبقها شركة أريفا في أي منجم من مناجمها في بلاد الفقراء، ولا أظن أنها ستفعلها في بلادنا! فهل ستقوم الشركة المسؤولة عن استخراج اليورانيوم بتحمل الكلف العالية لعملية التخلص من هذه المخلفات وفق المعايير الكندية أم ستتحملها الدولة الأردنية فهل يستطيع خالد طوقان أن يمول ذلك؟ صورتان

مواصفات ومتطلبات قانونية:

وضعت وكالة حماية البيئة الأمريكية EPA تعليمات قانونية وتعليمات للتنفيذ، "standards and codes" تتعلق للتعامل بمخلفات التنقيب عن اليورانيوم، تحت الكود الفدرالي رقم لجنة الأنظمة

- التركيز والنسب المقبولة التي لا يجوز تجاوزها من الملوثات، وأولها غاز الرادون.

- المدة الزمنية التي يجب أن تكون الإجراءات المطلوبة فعالة خلالها (من 200 سنة إلى 1000 سنة)

- شرط الضمانات أن تكون الإجراءات بدون أي صيانة لاحقة "maintenance free"، لأن الصيانة قد تنتج أوضاعا غير مسيطر عليها.

وفي حالة العجز عن تحقيق أي من هذه المتطلبات، يجب البحث عن طريقة مختلفة ومكان مختلف للتخلص من المخلفات، لضمان الإجراءات، (ولهذا يلقون بها في مياه الصومال أو في صحراء موريتانيا وربما أماكن أخرى لا نعرفها ولا نقبل أن تكون بلادنا منها).

ولا بد من التأكيد أن دور اللجان الشعبية أساسي في الرقابة والتدقيق.

إن التعامل مع المخلفات مسألة يجب أن تدرس وتقرر قبل توقيع الاتفاقيات واختيار المواقع

ويجب التأكد من الإمكانية العملية والكلفة:

- لتغطية الركام لمنع الرياح من حمل الغبار، أو من إحداث الجرف والتآكل فيه "erosion"

- أو لتجميع المحاليل والمياه الملوثة من المخلفات، وطرق التخلص منها أو معالجتها.

على أن هذين الحلين ليسا بديلين لمتطلبات المدى البعيد.

كما يجب أن يحقق الموقع الذي يختار للركام مجموعة من الشروط:

- أن يكون مستقرا جيولوجيا

- لا تهدده الزلازل

- طبقاته غير منفذة للمياه، بحيث لا يهدد المياه الجوفية

- لا يقع في مسار سيول جارفة في الشتاء

- أن يكون بعيدا عن التجمعات السكنية

- يجب أن يكون الحوض المائي تحته عميقا بشكل كاف.

- يجب أن يُحمى الموقع من وصول الحيوانات إليه أو نمو النباتات فيه.

- يجب ألا يسمح بأخذ المياه الملوثة والمخلفات، لاستخدامها في إنشاء المباني والطرق.

الشكل التالي يبين دراسة أمريكية لنسب مصادر الجرعات المشعة التي تأثر بها سكان يعيشون على 1 كم من أحد المناجم -ويمكن مشاهدتها على الرابط التالي(http://www.wise-uranium.org/calcsur.html)-

اليورانيوم في بلادنا.

تقول المصادر المختلفة إن اليورانيوم موجود في بلادنا، قرب سطح الأرض، بكميات كبيرة، في مناطق كثيرة، اللجون وسواقة ومنطقة وادي مغار والعطارات والمفرق ورويشد وربما درعا وبصرى إلخ.

كانت مصادر الحكومة تتكلم عن كمية ما بين 65000 طن، و100000 طن واليوم تتكلم عن كميات قد تبلغ 130000 طن، في المناطق التي تحتوي على اليورانيوم، وعن حولي 80000 طن من مناجم الفوسفات، وربما يمكن أن تحل 30% من حاجة البلاد بدءا من عام 2025، إذا استخدمت لاحقا في توليد الطاقة.

ومن المعروف أن اليورانيوم يتواجد حيث يوجد الفوسفات، وبلادنا غنية بأفضل أنواع الفوسفات في العالم، وتبين أيضا أنها تحتوي على يورانيوم بتركيز يندر مثله في العالم.

معلومات من الصحافة المحلية:

عمان: أكد رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية خالد طوقان أن الدراسات تشير وبصورة إيجابية إلى وجود خامات كبيرة وبكميات تجارية من ترسبات اليورانيوم في مناطق وسط البلاد البالغة مساحتها نحو 1400 كيلومتر مربع.

جاء ذلك خلال تفقد رئيس الوزراء الأردني نادر الذهبي أمس السبت سير العمل في منطقة تنقيب واستكشاف اليورانيوم في وسط المملكة الذي تقوم به الشركة الأردنية الفرنسية لتعدين اليورانيوم.

ونقلت وكالة الأنباء الصينية (شينخوا) عن طوقان وجود 3 طبقات حاملة سطحية لخام اليورانيوم، ووجود شواهد لترسبات اليورانيوم على أعماق أكبر تصل في بعض الأحيان إلى 100 متر وبشكل متقطع، موضحا أن الشركة مستمرة في عملها لغايات التوسع في الاستكشاف والتحقق من نتائج دراسات اليورانيوم في منطقة وسط الأردن التي كانت قد أجريت من قبل سلطة المصادر الطبيعية في عقد التسعينيات من القرن الماضي.

يذكر أن الأردن الذى تثير احتياطاته من اليورانيوم اهتمام العديد من البلدان، يسعى إلى انشاء أول مفاعل نووي لهذا الغرض بحلول عام 2015، حيث تستورد المملكة 95% من احتياجاتها من الطاقة.

من الصحافة المحلية، ومن الصحف العالمية والفرنسية بشكل خاص، نعلم أن بلادنا فيها مخزون اقتصادي من اليورانيوم بين 60 ألف و100 ألف طن، في أواسط البلاد بين الكرك والقطرانة، في منطقة اللجون الغنية أصلا بالصخر الزيتي.

ويبدو أن الاقتصاد المدين ومشاكل الطاقة، من الأسباب التي تدفع حكوماتنا، إلى التنقيب عن اليورانيوم.

وفي الوضع السليم يمكن أن يشكل اليورانيوم حلا نظيفا للطاقة، ويساعد في دعم الاقتصاد الوطني إذا نجا من العبث ووظف في مكانه السليم. المسألة الوحيدة المطلوبة هو أن يخدم اليورانيوم الإنسان في الوطن لا أن يهدد حياته.

ولا يوجد حسن نوايا في هذه المسألة، وخدمة الإنسان دون أذى، لا تتم إلا بوضع شروط على شركة التنقيب:

- لضمان إجراءات السلامة

- وشروط لضمان تنفيذ الضمانات

- توفير الكفاءات القادرة على المراقبة

- مشاركة شعبية من مواطني المنطقة التي تتم الأعمال فيها؛ لمراقبة الضمانات

وقد عقدت الحكومة اتفاقا مع شركة أريفا الفرنسية العملاقة للقيام بالتنقيب في وسط البلاد

وأنشئت شركة الطاقة النبطية وهي شركة مشتركة لهذا الغرض.

وبموجب الاتفاقية فإن شركة أريفا الفرنسية، منحت حق التنقيب لمدة 25 سنة.

ومن المصادر المختلفة يمكن أن نلخص الوضع كالتالي:

في موقع الشركة نفسها www.areva.com

تقول الشركة:

- إن اتفاقية ائتلاف عقدت بين الهيئة الأردنية للطاقة النووية، وشركة أريفا ليكون الائتلاف مسؤولا عن فعاليات التنقيب عن اليورانيوم في الأردن.

- ويستمر الموقع بالقول: "في 30 أيلول 2008، وقعت أريفا اتفاقية مع الهيئة الأردنية، للتنقيب عن اليورانيوم على مسافة 80 كم في وسط البلاد، في مساحة 1469 كم².

- ويقول الموقع: "إن أبحاث سلطة المصادر الطبيعية، بين عامي 1980 و2007، مكنت من العثور على خامات سطحية 25 إلى 95 جزءا بالمليون، وكمية 65000 طن من اليورانيوم، موزعة على ثلاث مناطق، في 60 كم²، هي خان الزبيب، وسواقة، والعطارات (جنوب اللجون) ووادي مغار (محافظة معان)، والعطارات.

- إن التنقيب لمدة 36 شهرا منذ 14 كانون الثاني 2009، للشركة الأردنية الفرنسية للتنقيب عن اليورانيوم "JFUMC" كان يهدف إلى:

أ- تأكيد وجود الاحتياط والمخزون المتوقع

ب- تقييم الوضع الهيدروجيولوجي الموجود

ج- وضع عملية متابعة بيئية صارمة، باستخدام مقاييس وطرق دولية.

أما عن البيئة، فيقول موقع الشركة:

- تنفيذ شرط صفري بيئي (بيئة بصفر من المشاكل)!

- بناء معسكر يحترم البيئة

الباحث (ملاحظة على الهامش: لم أتمكن من أن أجد تصريحا رسميا حكوميا حول الالتزام بحماية البيئة بشكل تفصيلي، أرجو أن يكون موجودا).

في صحيفة الجوردان تايمز يقول الصحفي "تايلور لاك"Taylor Luck" في 21 تشرين أول 2009:

"بعد أقل من عام من التنقيب، الشركة الأردنية الفرنسية للتنقيب عن اليورانيوم (JFUMC)، قالت إن هناك نتائج واعدة".

"وخلال الحفر لمدة تسعة شهور، تبين وجود اليورانيوم بتركيز عال قرب السطح"

"وفي منطقة امتياز مساحتها 1469 كم²، ركزت الشركة جهودها على مساحة 100 كم²، في سواقة وخان الزبيب والعطارات".

وبين السطور: التنقيب يبدأ في عام 2012 حسب قول مدير عام الشركة ج. ريكوش

الذي قال أيضا: النتائج مثيرة، مع ثقة الشركة أنها ستلتزم بأن تلبي متطلبات دراسة الجدوى النهائية bankable feasibility study لتشجيع المستثمرين على دعم المنجم.

(ملاحظة هامشية اعتراضية: التصريحات توحي بأن دراسة الجدوى لم تكن جاهزة عند الاتفاق، رغم أنها يجب أن تسبق كل الخطوات، وخصوصا أن مسألة الماء اللازم لم تحل كما سيبين بعد سطور!).

وتواصل الصحيفة أن تركيز اليورانيوم 400 جزء في المليون. أي 400 غم في كل طن. وأن تركيزا أقل من ذلك موجود حتى عمق 90م مما يعطي آفاقا للحفر في المستقبل.

وقال ريكوش إنه لم يعرف مكانا في العالم وُجد اليورانيوم فيه قريبا مثل هذا القرب من السطح.

وتقول الصحيفة إنه بوجود اليورانيوم قرب السطح وعلى أعماق مختلفة، تمثل خريطة المنطقة نموذجا جيولوجيا فريدا واعدا.

وقال ريكوش: "المشروع الأردني وضعت له أكبر ميزانية من كل فعاليات شركة أريفا في 32 دولة!"

وقالت الصحيفة، "حسب ما تقول الشركة، إذا وفق على دراسة الجدوى النهائية، ستقوم الشركة بإنشاء منجم على طريقة الحفرة المفتوحة، وعمليات الطحن والاستخراج والفصل وتحويل اليورانيوم سوف تتم في المملكة".

وفي العام المقبل (أي 2010، لأن الموضوع نشر عام 2009)، تقول الصحيفة، إن الشركة ستقوم بدراسة لتحديد طرق جلب المياه اللازمة لعمليات التنقيب، مع التركيز على المياه الجوفية في المنطقة الوسطى.

(ملاحظة اعتراضية: الماء.. لم يدرس فكيف تكون الجدوى قد انتهت؟)

وتستمر المحادثات مع الشركة البريطانية الأسترالية ريو تينتو والشركة الصينية صينويورانيوم، لإنشاء ائتلافات مماثلة، وقال طوقان لصحيفة الجوردان تايمز، إنه بموجب الاتفاقيات فإن ريو تنتو، ستباشر التنقيب في المنطقة الجنوبية الشرقية، وبشكل رئيس وادي الأبيض، بينما ستواصل شركة صينويورانيوم فعالياتها في الصحراء الشرقية في مناطق مثل وادي بهية والمفرق ورويشد.

هل هناك من يراقب شركات التنقيب؟

لا أقصد مراقبة تهب البلاد ولا أقصد احتمالات الفساد.

أقصد هل هناك من سيراقب إجراءات السلامة، وحماية حياتنا من الأخطار.

وهل هناك من سيراقب هؤلاء المراقبين، فالمسألة لا تحتمل المجازفة، ولنا تجارب في الفساد نعرفها جميعا.

في جريدة الغد 9/9/2010 نشر خبر يقول:

"قال نائب رئيس الوزراء الدكتور رجائي المعشر إن الأردن سيعمل على استقطاب كفاءات للعمل في مجال الرقابة والتنظيم النووي نظرا لأهمية وحساسية الموضوع".

إذن لم تتفق حكومتنا على الرقابة حتى الآن، فإنها أول خطوات التقصير.

"وأكد أهمية وجود هيئة رقابية أردنية لتطبيق إجراءات السلامة النووية، مشيدا بدعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية لهيئة تنظيم العمل الإشعاعي والنووي الأردنية، واختيار الأردن كأول دولة تنفذ فيها مبادرة المنتدى العالمي الخاص بدعم قدرات الهيئات الرقابية في العالم".

إذن نستنتج من كلام الدكتور رجائي المعشر أننا نحن نعقد مؤتمرات دولية للرقابة، لكننا نسمح للشركات، بالبدء بالعمل بدون اتفاقيات رقابة.

أرجو أن نتمكن من فرض شروط رقابة بأثر رجعي، على شركات عملاقة وقعنا معها عقود تنقيب دون أن نجهز أنفسنا للرقابة.

ونتمنى على الدكتور خالد طوقان أن يطلع المواطنين على شروط الرقابة.

مع من اتفقت حكومتنا على التنقيب عن اليورانيوم؟

الاتفاق الرئيس للتنقيب عن اليورانيوم، عقد مع شركة أريفا الفرنسية.

ولأن المسألة النووية، لا تمس شخوص الحكومة أو الموقعين على الاتفاقيات فقط، ولأنها ليست مجرد شأن إذا أخطأت الحكومة فيه، يصيب دائرة من دوائر الحكومة فقط، بل يصيبنا جميعا، فلا بد أن يعرف كل مواطن منا، كل شيء عن المسألة، والأخطار هنا ذات اتجاه واحد لا رجوع فيه عندما تحدث.

ولا بد أن نعرف كل شيء متاح لنا عن الأطراف التي نتعامل معها.

والشبكة العنكبوتية تقدم لنا كل شيء، والمهم أن نبحث ونقرأ.

حتى أمريكا، تقول في مرجعياتها المتعلقة بنشاطات التنقيب عن اليورانيوم، إنه لا بد من مراقبة شعبية، رغم أنها تعزل الشعب عن كل قرار عام.

والاطلاع على تاريخ الشركة التي تعاقدت معها حكومتنا، واجب على حكومتنا، وحق لنا، ولا يعني نشرنا المعلومات المنشورة عنها وعن تجارب الآخرين أننا نتهمها أو نتهم المتعاقدين معها. لكن لأننا المعرضون للنتائج لنا حق معرفة الضمانات وضمانات الضمانات لحماية حياتنا. وحياة أبنائنا، الذين من حقهم أن نسلمهم وطنا ذا بيئة آمنة كما سلمَنا إياه آباؤنا، على الأقل من الناحية البيئية، فنحن أبناء الأرض ولسنا مستأجرين أو عابرين، ولسنا مجرد سكان، جاهزين للمغادرة، كما يريدنا بعضهم أن نكون.

منظمة السلام الأخضر (جرين بيس) وشركة اربفا:

هذه المنظمة معروفة بنشاطاتها البيئية ضد ملوثي البيئة في كل مكان، وفي موقعها على الإنترنت، تابعت ما تقول إن أريفا فعلته في النيجر.

وقد ذكرت (جرين بيس) أنها رصدت تلوثا في شوارع أكوكان، حيث يلعب الأطفال، في نفس السنة التي أعلنت أريفا فيها أن نفس تلك الشوارع آمنة.

وفي عام 2003 وجدت منظمة "CRRIIRD" المستقلة، وجدت التلوث الإشعاعي في البلدات القريبة من مناجم اليورانيوم00 كما تقول جرينبيس. وفي عام 2007 وجدت مستويات خطيرة من الإشعاع قرب مستشفى بلدة أكوكان، واعترفت أريفا بذلك.

وتكررت المسألة كما يقول موقع (جرين بيس).. لكن الأخطر أن أريفا أكدت في أيلول 2009، أن عملية تنظيف قد أجريت وأن الشوارع أصبحت آمنة، لكن (جرين بيس) تقول إن من الواضح أن ذلك ليس صحيحا، وقد وجدت (جرين بيس) ذلك بنفسها، ما يتناقض مع ادعاءات أريفا، وفي فحص أجرته (جرين بيس) كان الإشعاع 500 مرة أقوى من المستوى العادي.

وقد قام نشطاء (جرين بيس) بأنفسهم بالذهاب إلى الموقع ونشروا أفلاما وثائقية لعمليات قياس الإشعاع، وهذه الأفلام منشورة في موقعهم. الذي ذكرنا عنوانه في مكان آخر من الورقة.

إنه ثمن الصناعة النووية، يدفعه الأبرياء البسطاء وهو ما لا نراه في النشرات والمواقع البراقة للشركات النووية، التي توهمنا أننا أمام شركات عظيمة تخدم الإنسانية.

هذا غيض من فيض حول مأساة النيجر.. فكيف نحمي أنفسنا؟

وبعد هذا، أسأل السؤال الهام: من نواجه نحن كمواطنين مرشحين لأن نكون ضحايا؟؟

لقد قال الإنسان العظيم، علي بن أبي طالب، الذي اكتشف الرد على هذا السؤال قبل 1400 سنة، حين قال: "لو كان الفقر رجلا لقتلته"

وفي حالتنا، إن الذي يحمل لنا الألم على طبق من يورانيوم ليس رجلا.

وشركات التنقيب ليست فرسانا ننازلهم ونصرعهم أو ملاكمين نهزمهم على الحلبة، ونوقفهم عن تلويث حياتنا.

شركة أريفا كتلة وهمية، تملكها فرنسا، يديرها موظفون.. مثل غيرها من شركات التنقيب، لسنا بالنسبة لهم إلا أرقاما في دفاتر المحاسبة السرية والعلنية.

والذين يقابلونهم باسمنا يعتقدون أننا اعتدنا أن نقبل ما يفرض علينا، وأن القوانين تحميهم من مساءلتنا، بل تعاقبنا إذا ساءلناهم، فهم واضعو القوانين المؤقتة في غياب ممثلينا الذين كشفت الانتخابات أكثر من مرة أنهم ليسوا ممثلينا الفعليين الأكفاء في القضايا الكبيرة.

وعدا أن شركة أريفا هي كتلة وهمية، فإن تجاربنا مع الدولة المالكة لها في كل ساحاتنا، تبرهن أننا بالنسبة لها ضحايا لا تستحق الرحمة والرأفة، في الجزائر وبلاد الشام كلها ومعاهدة سايكس بيكو ووثيقة كامبل-بانرمان، عدا التجارب مع الشعوب الفقيرة التي تشبهنا في فيتنام والنيجر وغيرها.

وإذا اصطدمنا مع دولة مثل هذه فكيف نواجهها؟

وفي حالة اليورانيوم بالذات أي مواجهة بعد بدء التنقيب تكون متأخرة جدا جدا

ملخص المسألة اليورانيومية

خلال شهور معدودة، سنكون من دول اليورانيوم

واليورانيوم ليس مثل النفط

النفط يمكن أن يوظف لمصلحة البلد، ويمكن أن يتقاسمه السادة مع الشركات.

وفي كل الأحوال يبقى المواطن مواطنا، قد يمنح بعض الامتيازات لضمان صمته وقبوله، ويستورد له الخدم والعمال من كل مكان بكفالته فيستغلهم، أو يكون إنسانا خلوقا يعطي لكل ذي حق حقه.

ومهما أسيء استخدام النفط وفي كل الأحوال، فالمواطن مواطن.

أما اليورانيوم، فالمسألة ليست مزحة، ولا تحتمل المجازفة، لأن المواطن لا يبقى مواطنا إذا أسيء التعامل مع اليورانيوم. سيصبح مريضا، متوسط عمره قصيرا هواؤه ملوثا مياهه ملوثة تربته ومزروعاته ملوثة أحفاده مشوهين.. إلخ.

والإشعاعات المؤذية لن تميز مسؤولا عن مواطن بسيط.. بل سيكون الجميع في خطر.. والخطر إن بدأ.. غير قابل للتصحيح إلا بمغادرة المكان، أو بقبول النتائج المأساوية، ولا أعتقد أننا نريد مغادرة المكان.

هناك تجارب أمامنا، مع نفس الشركات المنقبة من أهمها تجربة النيجر، التي حاولت أن أفصل منها أكبر قدر مستطاع، وهناك الجزائر والغابون ونيجيريا و غيرها.

أسئلة إلى حكومتنا

- ما هي قوانيننا المحلية المتعلقة بالتنقيب وحماية المواطن والبيئة منه، أي القوانين التي نفرضها على شركات التنقيب؟

- هل ستلتزم الشركات بالمعايير الدولية لحدود التركيز الملوثات أم ستقوم بتغيير تلك المعايير لتناسب مصالحها.

- ما هي الضمانات ضد تلاعب الشركات؟

- تقوم الشركات بتزوير نتائج تزوير نتائج الفحص.. وقد برهنت منظمة (جرين بيس) ذلك كما أوضحنا بالقياسات في الموقع.

- ما هي طريقة حماية الحوض المائي الممتد تحت كل مناطق التنقيب المنوي الاتفاق عليها.. سواقة والمفرق ومعان إلخ؟.

- ماذا تتضمن شروط الاتفاقيات في تلك المسائل؟..

- هل دُرس التأثير على سد الموجب ثم على وادي الموجب؟

- أين سيكون مكب النفايات والمخلفات الهائلة الحجم؟؟ وكيف ستحمون البيئة منها لاحقا؟؟ وأورد هنا ما قاله تقرير معهد بيمبينا الكندي المتخصص بالأبحاث في المسألة، حيث أكد أن إدارة المخلفات فشلت في مناجم كثيرة في كندا والولايات المتحدة وأستراليا وألمانيا وهنغاريا وبلغاريا وكيرجيزستان وكازاخستان. وكلها دول تملك الخبرات والقدرات العلمية والمالية أكبر منا..

- كيف ستمنعون البدو والناس البسطاء الطيبين من أخذ مخلفات التنقيب ونقلها، وإعادة استخدام المياه الملوثة لأغراض مختلفة منها الزراعة، وشرب المواشي والبناء؟ وهل سنضع حراسات أبدية لها؟

- ما هي مواصفات ومؤهلات ممثلي الدولة في المتابعة

- ماهي ضمانات هذه الحماية؟

- هل سيكون لهم ضمانات وتأمينات أم يكونون مثل عمال النيجر المساكين لأنهم أفارقة، الذين كانوا يعيشون على دولار واحد في اليوم فأعطتهم الشركات أقل من أربعة دولارات ليقبلوا، دون تأمينات ودون حق بالشكوى أو العلاج؟

- ما هي الضمانات المضمونة التي ستقدم للحويطات وبني حسن وبني صخر وبني خالد وشمر والحجايا وبني عطية والسردية وعنزة وبني حميدة وغيرهم من مواطني البادية؟ وهل ستفعلون مثل ما فعل بعض المسؤولين بالخردة العراقية الملوثة باليورانيوم وأدخلوها إلى المناطق السكانية.. (ثم أخرجوها رغم أن هناك من يقول إنها عادت!! وأرجو ألا يكون ذلك صحيحا لأن استخدامها في صناعة حديد البناء ينتج تلوثا مستمرا ملايين السنين).

وتبين فيها مجموعة بحث من وكالة حماية البيئة الأمريكية وطلاب الجامعة في رحلة للبحث عن آثار التلوث على قبائل منطقة نافاجو من بقايا مناجم يورانيوم مهجورة منذ عام 1986، في أريزونا الأمريكية، ويقول التقرير إنهم وجدوا أشعة جاما الخطيرة التي تتلف (دي.إن.إيه DNA)، بتركيز 100 ضعف المناطق العادية ووجدوا بقايا وآثار حيوانات.

هذا في أمريكا الغنية والقادرة علميا.. فكيف يكون في أماكن أخرى.. مثل بلادنا؟؟ وقد وضعت الوكالة تقريرا عن المسألة في الرابط التالي

epa.gov/region9/superfund/navajo-nation/index.html

- هل سيهتم المسؤولون بشكل جدي بنتائج التلوث ويعترفون به أم سيدافعون عن الشركات كما دافع بعضهم عن مفاعل ديمونا؟

- ما هي ضمانات السلامة للتجمعات المحيطة: الكرك، إدر، السماكية، القصر، القطرانة، الربة، الثنية، معان، المفرق، إربد، الرمثا، ، مؤتة، المزار، البتراء وادي موسى، الحسا، سواقة، خان الزبيب، رويشد، وجامعة آل البيت، الزعتري، أم الجمال، الصفاوي [كل هذه المناطق وغيرها ستكون ضمن مدى تأثير المناجم (إذا اعتمدنا ما تقوله الوكالة الأمريكية لحماية البيئة EPA إنه سيكون 80كم] عندما تنضم ريو تنتو إلى أريفا والشركة الصينية التي قال طوقان إنها بدأت فعالياتها في الصحراء الشرقية في مناطق مثل وادي بهية والمفرق والخالدية ورويشد.. هل سيرحل مواطنوها ويُستبدل بهم عمال أجانب.. يقبلون بالتلوث مقابل القليل القليل كمساكين وفقراء النيجر.. أي عندما يبدأ العمل في كل المناجم ويصبح الوطن منجما مفتوحا.. في المناطق التي عددها خالد طوقان!!

- بل في ظل وجود تنقيب في المفرق وسواقة كما جاء على لسان طوقان، واللتين لا تبعدان عن عمان إلا كيلومترات هوائية قليلة، ما هي الضمانات التي تقدم لحماية جنوب وشرق عمان؟ وهل يمكن الظن أن المنحة التي يقال إن فرنسا تبرعت بها لمراقبة التلوث في سماء عمان، لها علاقة بالموضوع؟؟

- ما هو برنامج تثقيف أهل المناطق المحيطة بالمناجم حول الأخطار والتعامل معها

- ضمانات سلامة المياه السطحية والجوفية

- أريفا تشاركت مع "إسرائيل" في مشاريعها في الجزائر وأماكن أخرى.. هل سيتكرر الأمر عندنا؟؟ وهل هناك شروط للحيلولة دون ذلك؟

وماذا بخصوص الرقابة:

- هل تقبلون بالرقابة الشعبية وتقبلون فصل لجانها عن سلطة الدولة؟.

- هل عقدت أي اتفاقية للرقابة على الشركات؟ من الواضح من تصريحات د. رجائي المعشر المذكورة أنه لم تعقد مثل هذه الاتفاقات حتى أيلول الماضي.. وأرجو أن أكون على خطأ..!

- وما هي طرق الرقابة؟

- ما هي أدوات الرقابة؟

- من هم شخوص الرقابة؟

- هل يمكنكم إدارة المسألة لاحقا؟.

- هل يمكنكم إجراء استفتاء شعبي مشروط بشرح المسألة شعبيا؟

- هل تسمحون لنا بالحصول على كل المعلومات حول الاتفاقات أم سيتحصن المسؤولون بقانون الحصول على المعلومات الذي يسمح لهم بعدم الرد..!!

- ما رأيكم بتاريخ شركة أريفا وتاريخ فرنسا في الجزائر والنيجر.. وكيف تضمنون عدم تكرار المآسي لدينا..

- إذا كانت هناك ضمانات من أريفا، وغيرها، ما هي مدة مسؤوليتها عن الضمانات؟؟

أسئلة من حقنا أن نعرف الردود عليها..

فنحن من سيستنشق الهواء ويشرب الماء..

وكم نتمنى أن يكون الذين ساروا في طريق اليورانيوم قد تعاملوا معها كلها، لأن طريق اليورانيوم ليس طريق الحرير وهو ذو اتجاه واحد لا عودة فيه إن بدأ. التلوث والإشعاع.

المراجع:

(1) لمزيد من المعلومات حول الموضوع يرجع إلى الفلم الوثائقي على الرابط التالي:

http://www.greenpeace.org/international/en/news/Blogs/nuclear-reaction/left-in-the-dust-arevas-uranium-mining-in-nig/blog/11734

وفيلم آخر في الرابط التالي:

http://www.greenpeace.org/international/en/news/Blogs/nuclear-reaction/left-in-the-dust-arevas-uranium-mining-in-nig/blog/11734)

(2) يرجع الى التالي للتعرف على مخاطر غاز الرادون وخصائصه

http://www.epa.gov/rpdweb00/understand/chain.html#u_decay"

(3) انظر الرابط التالي:

http://www.greenpeace.org/canada/en/recent/open-letter-to-dalton-mcguinty/

(4) لمزيد من المعلومات يرجع الى موقع الوكالة الامريكية لحماية البيئة (EPA) على الرابط التالي:

http://www.epa.gov/rpdweb00/docs/tenorm/402-r-08-005-volii/402-r-08-005-v2-appiv.pdf

كما يمكن الرجع الى الرابطين التاليين للتعرف على طرق حماية البيئة والمنطقة المحيطة من أكوام وفضلات اليورانيوم خلال وبعد التنقيب لقراءة المزيد عن المسألة:

http://www.wise-uranium.org/uwai.html

www.wise-uranium.org/udeli.html

(5) انظر الرابط: http://www.wise-uranium.org/uwai.html

(6) هذه الفقرة مترجمة بتصرف من أكثر من موقع، وأوله الموقع التالي:

http://www.wise-uranium.org

(7) مترجم بتصرف من موقع http://www.wise-uranium.org

(8) يرجع الى الموقع الكندي http://www.magma.ca/~jalrober/Chapter9c.htm

(9) حسب الرابط التالي:

http://english.aljazeera.net/news/europe/2009/03/200932835323463216.html

(10) من موقع آخر حول نفس الموضوع: في السادس من آذار 2010

http://www.greenleft.org.au/node/43347

(11) من موقع:

http://www.beyondnuclear.org/storage/dossier_uranium_mining.pdf

Share/Save/Bookmark


تعليقات